وهذه الروايات كلَّها محمولة على من خاف فوت الموقفين ؛ للجمع بين الروايات ، ولما ذكرنا من الدليل « 1 » .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل أهلّ بالحجّ والعمرة جميعا ، ثمّ قدم مكَّة والناس بعرفات ، فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف ، فقال :
« يدع العمرة فإذا أتمّ حجّه صنع كما صنعت عائشة ولا هدي عليه » « 2 » .
والتقييد بخوف الفوات هنا يقتضي تقييده في الأحاديث المتقدّمة ؛ حملا للمطلق على المقيّد ، ويدلّ على ذلك أيضا : تفاوت التقدير في الأخبار ، ففي بعضها : إذا أدرك الناس بمنى ، وفي بعضها : إذا غربت الشمس من يوم التروية أدرك العمرة ، وفي بعضها : إلى السحر من ليلة عرفة « 3 » .
وفي رواية محمّد بن سرو « 4 » ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام : ما تقول في رجل يتمتّع « 5 » بالعمرة إلى الحجّ وافى غداة عرفة ، وخرج النّاس من منى
هامش
« 1 » يراجع : ص 451 ، 452 .
« 2 » التهذيب 5 : 174 الحديث 584 ، الاستبصار 2 : 250 الحديث 879 ، الوسائل 8 : 215 الباب 21 من أبواب أقسام الحجّ الحديث 6 .
« 3 » ينظر : الوسائل 8 : 212 الباب 20 من أبواب أقسام الحجّ .
« 4 » محمّد بن سرو ، روى عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام ، وروى عنه عبد اللَّه بن جعفر . قد جزم صاحب المعالم ( قدّس سرّه ) في المنتقى 3 : 340 بوقوع التحريف في سند هذه الرواية ، وأنّ الصحيح : محمّد بن جزّك بدل محمّد بن سرو وردّه السيّد الخوئيّ بأنّ ما ذكره وإن كان يؤيّده كثرة رواية عبد اللَّه بن جعفر عن محمّد بن جزّك وعدم وجود روايته عن محمّد بن سرو غير هذه الرواية إلَّا أنّه لا يمكن الجزم به ولا سيّما مع اتّفاق جميع النسخ القديمة والحديثة على ضبط الرجل بعنوان : محمّد بن سرو ، ومحمّد بن جزّك الجمّال عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الهادي عليه السّلام وقال : ثقة ، وذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة وقال : ثقة .
رجال الطوسيّ : 422 ، رجال العلَّامة : 141 ، معجم رجال الحديث 16 : 121 .
« 5 » ح : متمتّع ، كما في الوسائل .