وفي الصحيح عن هشام بن سالم قال : سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبيد اللَّه بن راشد فقلت [ له ] « 1 » : تحفظ عليّ ، فجعل يعدّ ذاهبا وجائيا شوطا واحدا ، فبلغ مثل ذلك ، فقلت له : كيف تعدّ ؟ قال : ذاهبا وجائيا شوطا واحدا ، فأتمنا أربعة عشر شوطا ، فذكرنا ذلك لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فقال : « قد زادوا على ما عليهم ، ليس عليهم شيء » « 2 » .
وإنّما يتحقّق الزيادة لو جعلنا الرجوع شوطا آخر ، ولأنّه في كلّ مرّة طائف بهما ، فينبغي أن يحتسب بذلك ، كما أنّه إذا طاف بجميع البيت ، احتسب به « 3 » .
وبالجملة : فهذا حكم متّفق عليه ، وخلاف الظاهر بيّن فيه لا اعتداد به .
احتجّوا : بأنّ الطواف لا يحتسب به حتّى يعود إلى الموضع الذي بدأ منه ، فكذا هنا « 4 » .
وجوابه : أنّ الطواف حجّة لنا عليهم ؛ لأنّه لا يتكرّر في موضع منه في طوفة واحدة ، كذا هنا .
مسألة : ويجب السعي بين الصفا والمروة في المسافة التي بينهما ، ولا يجوز الإخلال بشيء منها ولو بذراع ، ولا تحلّ له النساء حتّى يكمله .
ولا يجب عليه الصعود إلى الصفا ولا إلى المروة ، خلافا لبعض الشافعيّة وقد تقدّم « 5 » .
هامش
« 1 » أثبتناها من المصادر .
« 2 » التهذيب 5 : 152 الحديث 501 وص 473 الحديث 1663 ، الاستبصار 2 : 239 الحديث 834 ، الوسائل 9 : 527 الباب 11 من أبواب السعي الحديث 1 .
« 3 » خا وق : احتسب له .
« 4 » حلية العلماء 3 : 336 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 225 ، المجموع 8 : 71 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 347 .
« 5 » يراجع : ص 401 .