وعن ابن عمر أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان لا يستلم إلَّا الحجر والركن اليمانيّ « 1 » . قال ابن عمر : ما تركت استلام هذين الركنين : اليمانيّ ، والحجر ، منذ رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يستلمهما ، في شدّة ولا رخاء « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا يستلم الركن إلَّا الركن الأسود واليمانيّ ، ويقبّلهما ، ويضع خدّه عليهما ورأيت أبي يفعله » « 3 » .
قال ابن عبد البرّ : أجمع أهل العلم على استلام الركنين ، وإنّما اختلفوا في التقبيل ، فشرّكه قوم بينهما ، وخصّ قوم الحجر به « 4 » .
مسألة : ويستحبّ استلام الأركان كلَّها ، وآكدها الحجر واليمانيّ ، وهو آخر الأركان الأربعة ، قبلة أهل اليمن ، وهو يلي الركن الذي فيه الحجر ، ويتلوهما في الفضل الركنان الباقيان الشاميّان . ذهب إليه علماؤنا . وبه قال ابن عبّاس ، وجابر ، وابن الزبير « 5 » .
وأنكر الفقهاء الأربعة استلام الشاميّين « 6 » .
هامش
« 1 » صحيح مسلم 2 : 924 الحديث 1267 ، سنن البيهقيّ 5 : 76 ، كنز العمّال 7 : 92 الحديث 1814 .
« 2 » صحيح البخاريّ 2 : 185 ، صحيح مسلم 2 : 924 الحديث 1268 ، سنن النسائيّ 5 : 232 ، سنن الدارميّ 2 : 42 ، سنن البيهقيّ 5 : 76 .
« 3 » التهذيب 5 : 105 الحديث 341 ، الاستبصار 2 : 216 الحديث 744 ، الوسائل 9 : 418 الباب 22 من أبواب الطواف الحديث 2 .
« 4 » المغني 3 : 400 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 395 .
« 5 » حلية العلماء 3 : 330 ، 331 ، المغني 3 : 400 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 395 ، المجموع 8 : 58 ، نيل الأوطار 5 : 116 .
« 6 » المدوّنة الكبرى 1 : 363 ، المغني 3 : 399 ، المجموع 8 : 58 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 49 ، عمدة القارئ 9 : 254 .