لا أخلص « 1 » إلى الحجر الأسود ، فقال : « إذا طفت الفريضة فلا يضرّك » « 2 » .
وفي الصحيح عن معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل حجّ فلم يستلم الحجر ولم يدخل الكعبة ، قال : « هو من السنّة ، فإن لم يقدر فاللَّه أولى بالعذر » « 3 » .
وفي الصحيح عن معاوية بن عمّار ، قال : قال أبو بصير لأبي عبد اللَّه عليه السّلام :
إنّ أهل مكَّة أنكروا عليك أنّك لم تقبّل الحجر الأسود وقد قبّله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان إذا انتهى إلى الحجر أفرجوا له ، وأنا لا يفرجون لي » « 4 » .
إذا عرفت هذا : فالاستلام غير مهموز ، قال السيّد المرتضى : لأنّه افتعال من السّلام « 5 » ، وهي الحجارة ، فإذا مسّ الحجر بيده ومسحه بها ، قيل : استلم أي مسّ السّلام بيده « 6 » .
وقد قيل : إنّه مأخوذ من السّلام « 7 » ، أي : أنّه يحيّي نفسه عن الحجر ؛ إذ ليس الحجر ممّن يحيّيه ، وهذا كما يقال : اختدم : إذا لم يكن له خادم ، وإنّما خدم نفسه .
وحكى ثعلب : الهمز ، وجعله وجها ثانيا لترك الهمز ، وفسّره بأنّه اتّخذه جنّة
هامش
« 1 » أي : لا أصل إليه ، من قولهم : خلص فلان إلى كذا ، أي : وصل إليه . مجمع البحرين 4 : 169 .
« 2 » التهذيب 5 : 103 الحديث 335 ، الوسائل 9 : 385 الباب 1 من أبواب الطواف الحديث 1 وص 410 الباب 16 من أبواب الطواف الحديث 6 .
« 3 » التهذيب 5 : 104 الحديث 337 ، الوسائل 9 : 380 الباب 42 من أبواب مقدّمات الطواف الحديث 4 وص 411 الباب 16 من أبواب الطواف الحديث 10 .
« 4 » التهذيب 5 : 104 الحديث 338 ، الوسائل 9 : 411 الباب 16 من أبواب الطواف الحديث 11 .
« 5 » خا : السلم .
« 6 » رسائل الشريف المرتضى 3 : 275 .
« 7 » النهاية لابن الأثير 2 : 395 .