سألت أخي موسى عليه السّلام يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر « 1 » ، فقال : « إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس به » « 2 » .
وعن إسماعيل بن الفضل ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن المحرم يلبس الثوب قد أصابه الطيب ، فقال : « إذا ذهب ريح الطيب فليلبسه » « 3 » .
والأخبار في المنع من ذلك كثيرة « 4 » ، سيأتي بيانها إن شاء اللَّه .
ولأنّ هذا معنى يمنع من ابتدائه فمنع « 5 » من استدامته ، كاللبس .
ولأنّه في معنى المتطيّب بعد الإحرام ، فكان ممنوعا منه .
ولأنّ النهي يتناول الاستدامة ، كالاستئناف ، وللاحتياط .
احتجّ المخالف « 6 » : بما روته عائشة ، قالت : كنت أطيّب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لإحرامه قبل أن يحرم ، ولحلَّه قبل أن يطوف « 7 » .
والجواب : أنّه كما يتناول ما تبقى رائحته إلى بعد الإحرام ، يتناول ما لا يبقى ، وليس من صيغ العموم ؛ لأنّه حكاية حال ، فلا تعمّ ، فيحمل على الثاني ؛ جمعا بين الأدلَّة .
هامش
« 1 » العصفر : نبت معروف ، المصباح المنير : 414 .
« 2 » التهذيب 5 : 67 الحديث 217 ، الاستبصار 2 : 165 الحديث 540 ، الوسائل 9 : 120 الباب 4 من أبواب تروك الإحرام الحديث 4 .
« 3 » التهذيب 5 : 68 الحديث 223 ، الوسائل 9 : 123 الباب 43 من أبواب تروك الإحرام الحديث 5 .
« 4 » الوسائل 9 : 122 الباب 43 من أبواب تروك الإحرام .
« 5 » ع : فيمنع .
« 6 » المغني 3 : 235 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 233 ، المجموع 7 : 222 ، بدائع الصنائع 2 : 144 .
« 7 » صحيح البخاريّ 2 : 168 ، صحيح مسلم 2 : 846 الرقم 1189 ، سنن أبي داود 2 : 144 الرقم 1745 ، سنن النسائيّ 5 : 137 ، سنن الدارميّ 2 : 32 ، مسند أحمد 6 : 162 ، سنن البيهقيّ 5 : 34 .