منى ، فكان من أشهره ، كيوم عرفة « 1 » .
احتجّ الشيخ : بقوله تعالى : * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ) * « 2 » .
ولا يمكن فرضه بعد طلوع الفجر من يوم النحر .
وبقوله تعالى : * ( فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) * « 3 » . وهو سائغ يوم النحر ؛ لأنّه يمكنه التحلَّل في أوّله .
والجواب عن الأوّل : أنّه معارض بقول من سمّيناه من الصحابة .
وعن الثاني : أنّا نقول بموجبه ، وكذا لو استدلَّوا بقوله عليه السّلام : « يوم الحجّ الأكبر يوم النحر » رواه أبو داود « 4 » ؛ لأنّا نقول به .
وعن احتجاج الشيخ : أنّ المراد : فمن فرض في أكثرهنّ ، وحينئذ يتمّ المطلوب .
واعلم أنّ هذا الخلاف لا فائدة طائلة تحته ؛ لأنّا أجمعنا أنّه لوفاته الموقفان فقد فاته الحجّ ، وأنّه يصحّ بعض أفعال الحجّ في اليوم العاشر وما بعده ، فالنزاع حينئذ لفظيّ ، فإنّا إن عنينا بأشهر الحجّ ما يفوت الحجّ بالتأخير عنه ، فهو كما قال الشيخ من أنّه شهران وعشر ليال ، وإن عنينا ما يقع فيه أفعال الحجّ من الزمان ، فهو كما قال في النهاية .
مسألة : ولو أحرم بالحجّ قبل أشهر الحجّ ، لم ينعقد إحرامه للحجّ ، وينعقد للعمرة ، وبه قال الشافعيّ « 5 » .
هامش
« 1 » الهداية للمرغينانيّ 1 : 159 ، شرح فتح القدير 2 : 433 ، عمدة القارئ 9 : 191 ، المجموع 7 : 146 .
« 2 » البقرة ( 2 ) : 197 .
« 3 » البقرة ( 2 ) : 197 .
« 4 » سنن أبي داود 2 : 195 الحديث 1946 .
« 5 » الأمّ 2 : 128 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 63 ، حلية العلماء 3 : 252 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 200 ، المجموع 7 : 144 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 77 ، مغني المحتاج 1 : 471 ، السراج الوهّاج : 154 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 148 .