ولا يريد عليه السّلام نقض الوضوء الذي يجب معه الإعادة ، على ما تقدّم في نواقض الطهارة . وكذا في الحديث الثاني يحمل الأمر بقضاء الوضوء على الاستحباب « 1 » . واحتجّوا أيضا : بالإجماع « 2 » .
واحتجّ الآخرون : بالأصل الدالّ على البراءة ، وعدم الدليل الناهض « 3 » بإزالته ، على أنّ الحديث الأوّل قد اشتمل على ما اتّفق العلماء على تركه وهو النقض للوضوء ، والحديث الثاني ضعيف ؛ لأنّ في طريقه عثمان بن عيسى وسماعة ، وهما واقفيّان ، على أنّ سماعة لم يسنده إلى إمام ، والإجماع ممنوع مع وجود الخلاف .
والإيراد على الحديث الأوّل ضعيف ؛ لأنّه لا يلزم من ترك ظاهر الحديث في أحد الحكمين اللذين اشتمل الحديث عليهما ، تركه في الحكم الثاني ، والأقرب الإفساد ، عملا بالرواية الأولى وبالاحتياط المعارض لأصل « 4 » البراءة .
فروع :
الأوّل : المشاتمة والتلفّظ « 5 » بالقبيح ، لا يوجب الإفطار عندنا .
وبه قال باقي الفقهاء ، إلَّا الأوزاعيّ « 6 » .
لنا : أنّ الأصل براءة الذمّة . ولأنّه نوع كلام لا يخرج به عن الإسلام ، فلا يفطر به ، كسائر أنواع الكلام .
احتجّ الأوزاعيّ « 7 » : بما رواه أبو هريرة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال :
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 203 .
« 2 » الخلاف 1 : 401 .
« 3 » كثير من النسخ : الناقض .
« 4 » خاوق : لا لأصل .
« 5 » بعض النسخ : والنائحة ، مكان : والتلفّظ .
« 6 » الميزان الكبرى 2 : 23 ، المجموع 6 : 356 .
« 7 » المجموع 6 : 356 .