وعن كثير بيّاع النوا « 1 » ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّ نوحا عليه السّلام ركب السفينة في أوّل يوم من رجب فأمر عليه السّلام من معه أن يصوموا ذلك اليوم وقال : من صامه تباعدت عنه النار مسير سنة ، ومن صام سبعة أيّام منه أغلقت عنه أبواب النيران السبعة ، ومن صام ثمانية أيّام فتحت له أبواب الجنان الثمانية ، ومن صام عشرة أعطي مسألته ، ومن صام خمسة وعشرين قيل له : استأنف العمل فقد غفر اللَّه لك ، ومن زاد زاده اللَّه تعالى » « 2 » .
وعن أبي الحسن موسى عليه السّلام ، قال : « رجب نهر في الجنّة أشدّ بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، من صام يوما من رجب سقاه اللَّه من ذلك النهر » « 3 » .
وبالجملة : فإنّه شهر معظَّم ويسمّى الشهر الأصمّ ؛ لأنّ العرب لم تكن تغير فيه ، ولا ترى الحرب وسفك الدماء ، فكان لا يسمع فيه حركة السلاح ولا صهيل الخيل .
ويسمّى أيضا الشهر الأصبّ ؛ لأنّه يصبّ اللَّه تعالى فيه الرحمة على عباده .
وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يصومه ويقول : « رجب شهري ، وشعبان شهر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وشهر رمضان شهر اللَّه » « 4 » .
هامش
« 1 » كثير النوّاء - بفتح النون والواو المشدّدة والألف والهمزة - نسبة إلى بيع النواة - عدّه الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الباقر عليه السّلام بقوله : كثير النوّاء بتريّ ، وأخرى من أصحاب الصادق عليه السّلام بقوله : كثير بن قاروند أبو إسماعيل النوّاء الكوفيّ ، قال المامقانيّ : وظاهر الشيخ اتّحادهما ، ويظهر من السيّد الخوئيّ اتّحاد كثير بن قاروند وكثير بيّاع النّوا وكثير النوّاء ، ويظهر من الروايات التي ذكرها الكشّيّ ذمّه عن الإمام عليه السّلام ، وذكره المصنّف في القسم الثاني من الخلاصة . رجال الكشّيّ : 230 - 232 ، رجال الطوسيّ : 134 ، 227 ، رجال العلَّامة : 249 ، تنقيح المقال 2 : 36 باب الكاف ، معجم رجال الحديث 14 : 111 - 113 .
« 2 » التهذيب 4 : 306 الحديث 923 .
« 3 » الفقيه 2 : 56 الحديث 244 ، التهذيب 4 : 306 الحديث 924 ، الوسائل 7 : 350 الباب 26 من أبواب الصوم المندوب الحديث 3 .
« 4 » مصباح المتهجّد : 734 ، الوسائل 7 : 356 الباب 26 من أبواب الصوم المندوب الحديث 16 .