احتجّ أحمد : بما رواه خرشة « 1 » بن الحرّ ، قال : رأيت عمر يضرب أكفّ المترجّبين حتّى يضعوها في الطعام ويقول : كلوا فإنّما هو شهر كان تعظَّمه الجاهليّة « 2 » .
وعن ابن عمر أنّه كان إذا رأى الناس وما يعدّون لرجب ، كرهه وقال : صوموا منه وأفطروا « 3 » . ودخل أبو بكرة « 4 » على أهله وعندهم سلال جدد وكيزان ، فقال :
ما هذا ؟ فقالوا : رجب نصومه ، قال : أجعلتم رجب رمضان ؟ فأكفأ السلال وكسر الكيزان « 5 » .
والجواب : ما نقلناه أولى ؛ لموافقته عموم الأمر بالصوم خصوصا في هذا الشهر الشريف عند الجاهليّة والإسلام .
ونقل أحمد عن عمر - أنّه إنّما كان تعظَّمه الجاهليّة - يقتضي عدم العرفان بفضل هذا الشهر الشريف في الشريعة المحمّديّة صلَّى اللَّه عليه وآله .
وكذا أمر ابن عمر وأبي بكرة بترك صومه ، يدلّ على قلَّة معرفتهما بفضل هذا الشهر .
وبالجملة : لا اعتداد بفعل هؤلاء مع ما نقلناه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام .
ويتأكَّد استحباب ثلاثة أيّام منه : أوّله وثانيه وثالثه ، وآكده استحباب أوّل
هامش
« 1 » خرشة بن الحرّ الفزاريّ كان يتيما في حجر عمر بن الخطَّاب روى عن عمر وعن أبي ذرّ وحذيفة وعبد اللَّه بن سلام ، وروى عنه ربعيّ بن حراش وسليمان بن مسهر والمسيّب بن رافع . مات في ولاية بشر بن مروان على الكوفة سنة 74 ه . تهذيب التهذيب 3 : 138 .
« 2 » المغني 3 : 106 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 103 ، الكافي لابن قدامة 1 : 489 ، مجمع الزوائد 3 : 191 .
« 3 » المغني 3 : 106 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 103 .
« 4 » في النسخ : أبو بكر ، وما أثبتناه من المصدر .
« 5 » المغني 3 : 106 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 103 .