بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفات ، فشربه النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « 1 » .
وقال ابن عمر : حججت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلم يصمه ، يعني يوم عرفة . ومع أبي بكر ، فلم يصمه . ومع عثمان فلم يصمه ، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه « 2 » .
والجواب عنه : أنّ هذه الأحاديث محمولة على أنّه عليه السّلام لم يتمكَّن من الصيام للعطش ، أو أنّه عليه السّلام كان مسافرا ، أو للضعف والمنع من الدعاء .
الثاني : إنّما قلنا بكراهيته مع الضعف عن الدعاء ؛ للروايات .
ولأنّه يوم شريف معظَّم يستجاب فيه الدعاء خصوصا في الموقف الذي يقصد من كلّ فجّ عميق ؛ طلبا لفضل اللَّه تعالى وإجابة دعائه ، فكان تركه أفضل .
أمّا مع القدرة على الجمع بين الصيام والدعاء ، فصومه أفضل ؛ لما تقدّم ، ولما رواه الشيخ عن سليمان الجعفريّ ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : « كان أبي يصوم يوم عرفة في اليوم الحارّ في الموقف ، ويأمر بظلّ مرتفع ، فيضرب له فيغتسل ممّا يبلغ منه الحرّ » « 3 » .
وعن حنّان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن صوم يوم عرفة ، فقلت : جعلت فداك إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنة ، قال : « كان أبي لا يصومه ، قلت : ولم ذلك ؟ قال : إنّ يوم عرفة يوم دعاء ومسألة ، وأتخوّف أن يضعفني عن الدعاء وأكره أن أصومه ، وأتخوّف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 3 : 55 ، صحيح مسلم 2 : 791 الحديث 1123 ، سنن أبي داود 2 : 326 الحديث 2441 ، الموطَّأ 1 : 375 الحديث 132 ، سنن البيهقيّ 4 : 283 .
« 2 » سنن الترمذيّ 3 : 125 الحديث 751 ، سنن الدارميّ 2 : 23 ، المغني 3 : 115 .
« 3 » التهذيب 4 : 298 الحديث 901 ، الاستبصار 2 : 133 الحديث 433 ، الوسائل 7 : 343 الباب 23 من أبواب الصوم المندوب الحديث 3 .