تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ولأنّه نذر صوما محرّما فكان النذر باطلا ، كما لو نذرت أن تصوم أيّام حيضها أو ليلا . ولأنّ ما لا يصحّ صومه عن النذر المطلق والكفّارة لا يصحّ عن النذر المعيّن فيه ، كأيّام الحيض والنفاس . احتجّ : بأنّه نذر صوم يوم مع أهليّته للصوم فيه ، فانعقد نذره كسائر الأيّام . ولأنّ الصوم المطلق عبادة فصحّ نذره ، والتعيين باطل فيبقى المطلق منصرفا إلى غير المنهيّ عنه . ولأنّه نذر بصوم مشروع فيصحّ النذر به ؛ لقوله عليه السّلام : « من نذر وسمّى فعليه الوفاء بما سمّى » « 1 » والنهي غير متوجّه إلى الصوم ؛ لعدم قبوله قضيّة النهى ؛ لمشروعيّته ، كالصلاة في الدار المغصوبة « 2 » . والجواب : أنّ ما ذكره ليس بصحيح ؛ لأنّه نذر صوما محرّما فكان النذر باطلا ، كما لو نذرت أن تصوم أيّام حيضها أو ليلا ، واليوم المذكور لا يقبل وقوع الصوم فيه ، فلم يكن الناذر أهلا للصوم فيه ، والمطلق لا تحقّق له إلَّا مع قيد التشخّص ، فالناذر إن أطلقه تخيّر في جهات التشخيص ، وإن عيّنه انصرف إلى المعيّن ، فإن كان قابلا للصوم انعقد نذره ، وإلَّا فقد صرف المطلق إلى ما لا يصحّ إيجاده فيه ، فكان كما لو صرفه إلى الليل ، ولا نسلَّم أنّه نذر بصوم مشروع ؛ لأنّ التقدير تعيين « 3 » النذر بما لا يقبله . ونقول أيضا : أنّ ما لا يصحّ صومه عن النذر المطلق والكفّارة ، لا يصحّ عن النذر المعيّن فيه ، كزمان الحيض والنفاس ، ويخالف سائر الأيّام ؛ لأنّ الصوم فيها غير محرّم ، بخلاف مسألتنا .
هامش
« 1 » لم نعثر عليه . « 2 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 96 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 131 ، شرح فتح القدير 2 : 298 . « 3 » كثير من النسخ : تعيّن .