وعن الثاني : أنّ أمره عليه السّلام بشيء بعد آخر ، لا يدلّ على الترتيب ؛ إذ ليس بصريح « 1 » فيه . سلَّمنا لكنّه معارض بخبرنا الدالّ بتصريحه على التخيير .
ولأنّ فيه تيسيرا وتخفيفا ، فيكون العمل به راجعا . سلَّمنا لكن نحمله على الاستحباب جمعا بين الأدلَّة ؛ إذ تنزيله على وجوب الترتيب يبطل حديثنا بالكلَّيّة ، وليس كذلك إذا حملناه على الاستحباب .
وعن الثالث : بالفرق بين الصورتين ؛ لقوّة الذنب في القتل والظهار ، بخلاف صورة النزاع ؛ إذ قد يحمله على ذلك نوع من الضرورة القليلة ، بخلاف القتل والظهار .
وعن الرابع : أنّه معارض بحديث الجماعة ، فيكون أولى من رواية ابن المسيّب . ولأنّه لا نقول بموجبه ؛ لأنّه نقله عن العتق إلى الهدي على الترتيب والحسن يقول على التخيير ، فما يذهب إليه ، لا يدلّ الحديث عليه .
وعن الخامس : أنّ رواية الحارث بن عبيدة عن مقاتل بن سليمان ، عن عطاء ، عن جابر . والحارث ومقاتل ضعيفان .
فروع :
الأوّل : الترتيب وإن لم يكن واجبا على ما اخترناه ، إلَّا أنّه مستحبّ ؛ للخلاص من الخلاف .
الثاني : صوم الشهرين متتابع .
وعليه علماؤنا أجمع ، وبه قال عامّة الفقهاء ، إلَّا ابن أبي ليلى ، فإنّه لم يوجب التتابع « 2 » .
لنا : ما رواه الجمهور عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال لمن واقع
هامش
« 1 » كثير من النسخ : ليس تصريح .
« 2 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 72 ، المجموع 6 : 345 ، عمدة القارئ 11 : 28 .