فسلَّموا عليه فردّ عليهم السلام ، فقالوا : يا رسول الله لنا إليك حاجة ، قال : « هاتوا حاجتكم » قالوا : إنّها حاجة عظيمة ، قال : « هاتوا ما هي ؟ » قالوا : تضمن لنا على ربّك الجنّة ، قال : فنكس رسول الله صلَّى الله عليه وآله رأسه ونكت في الأرض ثمَّ رفع رأسه ، فقال : « أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحدا شيئا » قال : فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسان ناولنيه فرارا من المسألة ، فينزل فيأخذه ، ويكون على المائدة ويكون بعض الجلساء أقرب منه إلى الماء فلا يقول : ناولني حتّى يقوم فيشرب « 1 » .
وقال عليه السلام : « استغنوا عن الناس ولو بشوص « 2 » السواك » « 3 » .
فصل :
ويتأكَّد كراهية السؤال من غير حاجة ، لما فيه من المذلَّة بغير ضرورة .
ويؤيّده : ما رواه ابن بابويه عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال : « ضمنت على ربّي أن لا يسأل أحد من غير حاجة إلَّا اضطرّته المسألة يوما إلى أن يسأل من حاجة » « 4 » .
وقال الصادق عليه السلام : « ما من عبد يسأل من غير حاجة فيموت حتّى يحوجه الله عزّ وجلّ إليها ويثبت له بهار النار » « 5 » .
فصل :
والمنّ يبطل ثواب الصدقة ، لما يشتمل عليه من كسر قلب المؤمن ، قال الله تعالى :
هامش
« 1 » الفقيه 2 : 41 الحديث 184 ، الوسائل 6 : 307 الباب 32 من أبواب الصدقة الحديث 4 .
« 2 » الشوص : الغسل والتنظيف . يقال : هو يشوص فاه بالسواك . الصحاح 3 : 1044 . والمراد هنا : غسالة السواك .
« 3 » الفقيه 2 : 41 الحديث 185 ، الوسائل 6 : 308 الباب 32 من أبواب الصدقة الحديث 7 .
« 4 » الفقيه 2 : 40 الحديث 178 ، الوسائل 6 : 305 الباب 31 من أبواب الصدقة الحديث 2 .
« 5 » الفقيه 2 : 40 الحديث 180 ، الوسائل 6 : 305 الباب 31 من أبواب الصدقة الحديث 1 .