البغيبغة « 1 » وكان الرجل ممّن يرجو نوافله ويرضى « 2 » نائله ورفده ، وكان لا يسأل عليّا عليه السلام ولا غيره شيئا ، فقال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام : واللَّه ما سألك فلان شيئا ، ولقد كان يجزئه من الخمسة الأوساق وسق واحد ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام :
« لا كثّر الله في المؤمنين ضربك ، أعطي أنا وتبخل أنت ، للَّه أنت ، إذا أنا لم أعط الذي يرجوني إلَّا من بعد مسألتي ثمَّ أعطيته بعد المسألة فلم أعطه إلَّا ثمن ما أخذت منه ، وذلك لأنّي عرّضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفّره في التراب لربّي وربّه عزّ وجلّ عند تعبّده له وطلب حوائجه إليه ، فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنّه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدّق الله عزّ وجلّ في دعائه له حيث يتمنّى له الجنّة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله ، وذلك أنّ العبد قد يقول في دعائه : اللَّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإذا دعا له « 3 » بالمغفرة فقد طلب له « 4 » الجنّة ، فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحقّقه بالفعل » « 5 » .
فصل :
ويستحبّ التصدّق أوّل النهار وأوّل الليل ، لاستدفاع بلاء الوقتين بها ، فقد روى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « باكروا بالصدقة ، فإنّ البلايا لا تتخطَّاها ، ومن تصدّق بصدقة أوّل النهار دفع الله عنه شرّ ما ينزل من السماء في ذلك اليوم ، فإن تصدّق أوّل الليل دفع الله عنه شرّ ما ينزل من السماء في تلك الليلة » « 6 » .
هامش
« 1 » والبغيبغة : ضيعة بالمدينة لآل جعفر ، وبغيبغة ماء لآل رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، وهي عين كثيرة النخل غزيرة الماء . لسان العرب 8 : 419 .
« 2 » ح : ويؤمّل ، كما في الكافي .
« 3 » خا ، ق وح : لهم .
« 4 » خا ، ق وح : لهم .
« 5 » الفقيه 2 : 42 الحديث 188 ، الوسائل 6 : 318 الباب 38 من أبواب الصدقة الحديث 1 .
« 6 » الفقيه 2 : 37 الحديث 159 ، الوسائل 6 : 267 الباب 8 من أبواب الصدقة الحديث 5 .