وقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول » « 1 » .
وعن الوليد بن صبيح قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه سائل فأعطاه ، ثمَّ جاءه آخر فأعطاه ، ثمَّ جاءه آخر فأعطاه ، ثمَّ جاءه آخر فقال : « وسّع الله عليك » ثمَّ قال :
« إنّ رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم ، ثمَّ شاء أن لا يبقي منها شيئا إلَّا وضعه في حقّ لفعل فيبقى لا مال له ، فيكون من الثلاثة الذين يردّ دعاؤهم » قال : قلت : من هم ؟ قال : « أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في وجهه ، ثمَّ قال : يا ربّ ارزقني فيقول :
[ الربّ عزّ وجلّ ] « 2 » : ألم أرزقك ؟ ورجل يجلس في بيته ولا يسعى في طلب الرزق ويقول :
يا ربّ ارزقني ، فيقول عزّ وجلّ : ألم أجعل لك سبيلا إلى طلب الرزق ؟ ورجل له امرأة تؤذيه فيقول : يا ربّ خلَّصني منها ، فيقول عزّ وجلّ : ألم أجعل أمرها بيدك » « 3 » .
فصل :
ولو قصّر في نفقته أو نفقة من يلزمه مئونته
أثم بالصدقة ، لقول النبيّ صلَّى الله عليه وآله : « كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت » « 4 » .
ولأنّ في ذلك تقديم النفل على الواجب ، وهو غير جائز .
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 2 : 139 ، سنن الدار قطنيّ 3 : 295 الحديث 190 ، مسند أحمد 2 : 278 و 402 ، سنن البيهقيّ 4 : 180 وج 7 : 466 و 470 .
« 2 » أثبتناها من الفقيه .
« 3 » الكافي 4 : 16 الحديث 1 ، الفقيه 2 : 39 الحديث 173 ، السرائر : 473 ، الوسائل 6 : 293 الباب 23 من أبواب الصدقة الحديث 1 .
« 4 » سنن أبي داود 2 : 132 الحديث 1692 ، مسند أحمد 2 : 160 ، 194 و 195 ، سنن البيهقيّ 7 : 467 وج 9 : 25 .