ولم يحصل غير تفرّقها بالطحن ، فكان مجزئا ، كما هو قبل التفرّق .
والجواب عن الأوّل : أنّ لفظة : أو ، قد تأتي للتفصيل كما تأتي للتخيير ، وليس حملها على الثاني أولى من الأوّل ، فيحمل على من لم يجد الأجناس .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
« الصدقة لمن لم يجد الحنطة والشعير : القمح والعدس والذرة نصف صاع من ذلك كلَّه ، أو صاع من تمر أو صاع من زبيب » « 1 » . وهو الجواب عن الحديث الثاني .
وعن الثالث : أنّ فيه تنبيها على اعتبار القيمة ، لأنّه عليه السلام ذكر المساواة بين أجزاء الطحن والتفاوت . وتعجيل المنفعة معارض « 2 » بقلَّتها حينئذ . وبقاء الأجزاء مع تفريقها غير كاف ، لفوات بعض المنفعة الحاصلة قبل التفرّق ، فبطل الإلحاق .
فروع :
الأوّل : وفي إجزاء الخبز على أنّه أصل لا قيمة تردّد أقربه عدم الإجزاء ، خلافا لابن إدريس « 3 » ، مع وقوع الاتّفاق على الإخراج بالقيمة .
لنا : أنّ النصّ يتناول الأجناس المعيّنة ، فلا يصار إلى غيرها إلَّا بدليل ، ولم يقم على المتنازع فيه دليل ، والقياس على الطعام ضعيف ، لقيام الفرق وهو إمكان الادّخار والكيل في الأصل دون الفرع .
الثاني : السلت ، إن قلنا إنّه نوع من الشعير ، أجزأ ، على أنّه أصل لا قيمة وإلَّا اعتبرت القيمة . وكذا البحث في العلس .
الثالث : لا يجوز إخراج الخلّ والدبس وما أشبههما ، لأنّهما غير منصوصين
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 81 الحديث 235 ، الاستبصار 2 : 47 الحديث 156 ، الوسائل 6 : 233 الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 13 . وفي الجميع : « . لمن لا يجد الحنطة والشعير يجزئ عنه القمح . » .
« 2 » كثير من النسخ : يعارض .
« 3 » السرائر : 109 .