فلا اعتبار بما تقدّم ، لأنّه إن استدام عليه فهو المطلوب ، وإلَّا خلا الدفع عن النيّة .
احتجّ المخالف بأنّها عبادة تجوز فيها النيابة بغير عذر فجاز تقديم النيّة عليها . ولأنّ ذلك يؤدّي إلى تغرير المالك بماله ، لأنّ النيابة جائزة والحاجة إليها ماسّة ، فإذا دفع الزكاة إلى وكيله ، توقّف الإجزاء على نيّة الوكيل « 1 » .
والجواب عن الأوّل : بالمنع من « 2 » كون ما ذكروه « 3 » علَّة .
وعن الثاني : بأنّه لا تغرير مع القول بضمان الوكيل إذا لم يحصل منه النيّة . ولو نوى بعد الدفع ففي الإجزاء نظر .
مسألة : ولو تصدّق بجميع ماله ولم ينو شيئا منه الزكاة ،
لم يجزئه . وبه قال الشافعيّ « 4 » ، وأحمد « 5 » .
وقالت الحنفيّة : يجزئه استحبابا « 6 » . « 7 » لنا : أنّه لم يؤدّ الواجب على ما أمر به فلا يكون مجزئا ، كمن صلَّى مائة ركعة بنيّة التطوّع ، فإنّ الفرض لا يسقط عنه بذلك .
احتجّوا بأنّه تصرّف تصرّفا لم يتعدّ به فلا يضمن الزكاة « 8 » .
والجواب : المنع من عدم التعدّي ، لأنّ الواجب عليه التصدّق بالزكاة بنيّة الفرض
هامش
« 1 » المغني 2 : 503 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 674 ، المجموع 6 : 182 .
« 2 » ك : عن .
« 3 » ك : ذكره .
« 4 » حلية العلماء 3 : 145 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 170 ، المجموع 6 : 181 ، مغني المحتاج 1 : 414 ، السراج الوهّاج : 134 ، المغني 2 : 503 .
« 5 » المغني 2 : 503 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 674 ، الكافي لابن قدامة 1 : 436 ، الإنصاف 3 : 193 .
« 6 » بعض النسخ : استحسانا .
« 7 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 34 ، بدائع الصنائع 2 : 40 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 98 ، شرح فتح القدير 2 : 126 ، مجمع الأنهر 1 : 196 ، حلية العلماء 3 : 145 ، المغني 2 : 503 .
« 8 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 34 ، بدائع الصنائع 2 : 40 .