البحث الثالث : في النيّة
ذهب العلماء كافّة - إلَّا الأوزاعيّ « 1 » - إلى أنّ النيّة شرط في أداء الزكاة ، لقوله عليه السلام : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 2 » .
ولأنّ الزكاة عبادة فتفتقر إلى النيّة ، لقوله تعالى * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * « 3 » .
ولأنّها عبادة تشتمل على الواجب والندب فافتقرت إلى النيّة كالصلاة والصوم .
ولأنّ الدفع يحتمل وجوها فلا يقع على أحدها إلَّا بالنيّة .
احتجّ الأوزاعيّ بأنّها دين فلا تفتقر إلى النيّة كسائر الديون . ولأنّ وليّ اليتيم يخرجها والحاكم من « 4 » الممتنع « 5 » .
والجواب : الفرق بين الدين والزكاة من حيث إنّ الزكاة عبادة بخلاف الدين وإن
هامش
« 1 » حلية العلماء 3 : 145 ، المغني 2 : 502 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 673 ، المجموع 6 : 180 .
« 2 » صحيح البخاريّ 1 : 2 ، صحيح مسلم 3 : 1515 الحديث 1907 ، سنن أبي داود 2 : 262 الحديث 2201 ، سنن الترمذيّ 4 : 179 الحديث 1647 ، سنن ابن ماجة 2 : 1413 الحديث 4227 ، سنن النسائيّ 1 : 58 ، مسند أحمد 1 : 25 و 43 ، سنن الدار قطنيّ 1 : 50 الحديث 1 ، سنن البيهقيّ 7 : 341 .
« 3 » البيّنة ( 98 ) : 5 .
« 4 » كثير من النسخ : عن .
« 5 » المغني 2 : 502 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 673 ، المجموع 6 : 180 .