وروى في الحسن عن إبراهيم بن هاشم « 1 » قال : رأيت عبد الله بن جندب في الموقف « 2 » ، فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه ، ما زال مادّا يديه إلى السّماء ودموعه تسيل على خدّيه حتّى تبلغ الأرض ، فلمّا صدر الناس قلت له : يا أبا محمّد ، ما رأيت موقفا قطَّ أحسن من موقفك ، قال : وا لله ما دعوت إلَّا لإخواني . وذلك أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام أخبرني أنّه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش : ولك مائة ألف ضعف ، فكرهت أن أدع مائة ألف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا « 3 » .
مسألة : ويستحبّ الدعاء عند نزول الغيث .
روى الجمهور عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : « اطلبوا استجابة الدّعاء عند ثلاث : التقاء الجيوش ، وإقامة الصّلاة ، ونزول الغيث » « 4 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ابن يعقوب عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : اغتنموا الدّعاء عند أربع : عند قراءة القرآن ، وعند الأذان ، وعند نزول الغيث ، وعند التقاء الصفّين للشهادة » « 5 » .
وروى ابن يعقوب عن زيد الشحّام قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « اطلبوا
هامش
« 1 » إبراهيم بن هاشم أبو إسحاق القمّيّ ، نقل النجاشيّ عن الكشّيّ أنّه تلميذ يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الرضا عليه السّلام ، ثمَّ قال : وفيه نظر . وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السّلام قائلا : تلميذ يونس بن عبد الرحمن . وقال المصنّف في الخلاصة : لم أقف من أصحابنا في القدح فيه ولا على تعديله بالتنصيص .
قال العلَّامة الخوئيّ بعد نقل كلام النجاشيّ : تنظَّر النجاشيّ في محلَّه بل لا يبعد دعوى الجزم بعدم صحّة ما ذكره الكشّيّ والشيخ ، حيث لم توجد له رواية واحدة عن الرضا عليه السّلام بلا واسطة ولا عن يونس ، وقال بعد نقل قول المصنّف : لا ينبغي الشكّ في وثاقه إبراهيم بن هاشم . وذكر أمورا تدلّ على ذلك .
رجال النجاشيّ : 16 ، رجال الطوسيّ : 369 ، رجال العلَّامة : 4 ، معجم رجال الحديث 1 : 177 و 179 .
« 2 » بعض النسخ : بالموقف .
« 3 » الكافي 2 : 508 الحديث 6 ، الوسائل 10 : 20 الباب 17 من أبواب إحرام الحجّ الحديث 1 .
« 4 » سنن البيهقيّ 3 : 360 ، كنز العمّال 2 : 102 الحديث 3339 ، المغني 2 : 294 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 :
296 ، المجموع 5 : 96 .
« 5 » الكافي 2 : 477 الحديث 3 ، الوسائل 4 : 1114 الباب 23 من أبواب الدعاء الحديث 2 .