نخوض الماء حتّى أتينا منازلنا ، فلم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى ، فقام إليه الرّجل أو غيره ، فقال : يا رسول الله تهدّمت البيوت واحتبس « 1 » الركبان ، فادع الله أن يحبسه ، فتبسّم رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، ثمَّ قال : « حوالينا ولا علينا » . فنظرت إلى السّحاب يتصدّع « 2 » حوالي المدينة كأنّه إكليل « 3 » .
واستسقى عمر بالعبّاس ، فأخذ بضبعيه وأشخصه قائما وأومأ به نحو السماء وقال :
اللَّهمّ إنّا جئناك نستسقيك ونستشفع إليك بعمّ نبيّك « 4 » . وليس في ذلك صلاة .
والجواب : أنّ الصّلاة غير واجبة ، فلا يدلّ تركها على عدم فعلها مع ثبوته ، لحصول الاكتفاء بالدّعاء أحيانا .
مسألة : وهي ركعتان
في قول أهل العلم ، إلَّا من شذّ « 5 » . وإنّما الخلاف في الكيفيّة ، فالذي عليه علماؤنا أجمع أنّها كالعيد ، يقرأ ويكبّر سبعا في الأولى ، وخمسا في الثانية . وبه قال الشافعيّ « 6 » ، وأحمد في إحدى الرّوايتين « 7 » . وهو قول سعيد بن المسيّب ، وعمر ابن عبد العزيز ، وداود « 8 » . وحكي عن ابن عبّاس « 9 » .
هامش
« 1 » ح وق : وأمتهن .
« 2 » غ : ينصدع .
« 3 » سنن أبي داود 1 : 304 الحديث 1174 ، سنن البيهقيّ 3 : 356 .
« 4 » صحيح البخاريّ 2 : 34 ، سنن البيهقيّ 3 : 352 ، المبسوط للسرخسيّ 2 : 77 ، المغني 2 : 285 ، المجموع 5 : 100 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 97 ، سبل السلام 2 : 81 الحديث 6 ، نيل الأوطار 4 : 31 الحديث 1 .
« 5 » نيل الأوطار 4 : 31 .
« 6 » الأمّ 1 : 250 ، حلية العلماء 2 : 324 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 123 ، المجموع 5 : 102 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 97 ، مغني المحتاج 1 : 323 ، السراج الوهّاج : 100 ، المغني 2 : 284 .
« 7 » المغني 2 : 284 ، الكافي لابن قدامة 1 : 319 ، الإنصاف 2 : 452 ، المجموع 5 : 103 .
« 8 » المغني 2 : 284 ، المجموع 5 : 102 ، حلية العلماء 2 : 324 .
« 9 » سنن أبي داود 1 : 302 ، سنن الترمذيّ 2 : 445 الحديث 558 ، سنن ابن ماجة 1 : 403 الحديث 1266 ، سنن النسائيّ 3 : 156 ، 157 ، مسند أحمد 1 : 355 ، مستدرك الحاكم 1 : 326 ، 327 ، سنن البيهقيّ 3 : 344 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 68 الحديث 11 .