الأرض ما تصيب الجبهة » « 1 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه لا يمكن أن يكون إشارته إلى الأنف ويريد به الجبهة ، وإلَّا لتعيّن بالسّجود عليه ، فلعلّ الرّاوي رأى محاذاة يديه لأوّل الجبهة فتوهّم الأنف . على أنّ رواية ابن عبّاس قد اختلفت روايته « 2 » ، وذلك ممّا تطرّق التّهمة إلى الضّبط فيها .
وقوله عليه السّلام : « أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم » . ثمَّ عدّ الأنف ، دليل على أنّه غير مراد بأمر الوجوب ، وإلَّا لكان المأمور به ثمانية أعضاء .
وعن الرّواية الأخيرة أنّها مرسلة ، قاله أحمد بن حنبل « 3 » ، فلا تعويل عليها حينئذ .
لا يقال : قد روى الشّيخ في الموثّق ، عن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام قال :
« قال عليّ عليه السّلام : لا تجزئ صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين » « 4 » .
لأنّا نقول : إنّ راويها عمّار وهو ضعيف « 5 » ، وأيضا فهي محمولة على الاستحباب .
فروع :
الأوّل : لو سجد على أنفه دون جبهته لم يجزئه
ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال الشّافعيّ « 6 » ، وأحمد « 7 » . وقال أبو حنيفة : يجزئه « 8 » . قال ابن المنذر : ولا أعلم أحدا سبقه إلى
هامش
« 1 » سنن الدّار قطنيّ 1 : 348 ، سنن البيهقيّ 2 : 104 ، المغني 1 : 592 .
« 2 » ففي بعضها : الجبهة واليدين والكفّين والرّكبتين ، وفي بعضها : أشار بيده إلى أنفه ، وفي بعضها : أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم فقط .
« 3 » المغني 1 : 592 .
« 4 » التّهذيب 2 : 298 الحديث 1202 ، الاستبصار 1 : 327 الحديث 1223 ، الوسائل 4 : 954 الباب 4 من أبواب السّجود الحديث 4 .
« 5 » هو : عمّار بن موسى السّاباطيّ ، صرّح المصنّف بأنّه كان فطحيّا . رجال العلَّامة : 243 .
« 6 » الامّ 1 : 114 ، المجموع 3 : 424 .
« 7 » الكافي لابن قُدامة 1 : 175 ، الإنصاف 2 : 66 ، منار السبيل 1 : 84 .
« 8 » المبسوط للسّرخسيّ 1 : 34 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 50 ، شرح فتح القدير 1 : 263 ، عمدة القارئ 6 : 90 ، المغني 1 : 592 .