احتجّ السيّد المرتضى بالإجماع وبالاحتياط « 1 » .
والجواب عن الأوّل : بالمنع منه . نعم ، المعلوم الاستحباب ، فإن كان مراد السيّد بالواجب هاهنا الاستحباب المؤكَّد صحّ التمسّك بالإجماع وإلَّا فلا .
وعن الثّاني : بمعارضة الأصل ، ولأنّه لا احتياط في اعتقاد ما ليس بواجب واجبا ، ولا في الإتيان بما ليس بواجب على جهة الوجوب ، لإمكان المؤاخذة بالجهل .
واحتجّ أبو حنيفة « 2 » بما رواه ابن مسعود أنّه قال : ألا أُصلَّي بكم « 3 » صلاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلم يرفع يده إلَّا في الأوّل مرّة « 4 » .
وعن البراء بن عازب أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يرفع يديه إذا افتتح الصّلاة ، ثمَّ لا يعود « 5 » . ولأنّه نسخ .
والجواب عن الحديثين : أنّهما معارضان للأحاديث المتقدّمة مع كثرة رواتها وزيادة عدالتهم على رواه هاتين الرّوايتين ، وعمل الصّحابة بما قلناه وعمل أهل البيت عليهم السّلام مع أنّه الحجّة « 6 » وهم أعرف بمظانّ الأُمور الشّرعيّة .
وأيضا رواياتنا دالَّة على الإثبات ، وروايتهم دالَّة على النّفي ، والإثبات مقدّم ، ولأنّه فعل مندوب فجاز الإخلال به في وقت ، والرّاوي روى ما رأى ، فلا ينتفي ما لم يره .
وعن النّسخ بالمنع منه ، فإنّ الصحابة كافّة رفعوا أيديهم بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأهل البيت عليهم السّلام أفتوا به بعده مع أنّ الأصل عدم النّسخ .
الثالث : يستحبّ رفع اليدين إلى حذاء وجهه
وفي رواية إلى اذنيه « 7 » ، وبها قال
هامش
« 1 » الانتصار : 45 .
« 2 » المبسوط للسّرخسيّ 1 : 14 ، المغني 1 : 574 ، المجموع 3 : 400 .
« 3 » ح وق : لكم .
« 4 » سنن أبي داود 1 : 199 الحديث 748 ، سنن التّرمذيّ 2 : 40 الحديث 257 ، سنن النّسائيّ 2 : 195 .
« 5 » سنن أبي داود 1 : 200 الحديث 749 ، سنن التّرمذيّ 2 : 40 الحديث 257 .
« 6 » هامش ح : أنّهم الحجج .
« 7 » التّهذيب 2 : 65 الحديث 235 ، الوسائل 4 : 725 الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 1 .