لا يقال : يعارضه ما رواه الشّيخ ، عن عليّ بن سالم [ 1 ] ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : قلت له : أتيمّم وأصلَّي ، ثمَّ أجد الماء وقد بقي علي وقت ، فقال :
« لا تعد الصّلاة ، فإنّ ربّ الماء هو ربّ الصّعيد » فقال له داود بن كثير الرّقي : أفأطلب لماء يمينا وشمالا ؟ فقال : « لا تطلب الماء يمينا وشمالا » « 2 » .
وما رواه ، عن يعقوب بن سالم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرّجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطَّريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ؟ قال : « لا آمره أن يضرّ [ 2 ] بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع » « 4 » .
وما رواه ، عن السّكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أبي ذر انّه أتى النّبيّ صلَّى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله هلكت ، جامعت على غير ماء ؟ قال : فأمر النّبيّ صلَّى الله عليه وآله بمحمل فاستترت به ، وبماء ، فاغتسلت أنا وهي ، ثمَّ قال :
« يا أبا ذر يكفيك الصّعيد عشر سنين » « 5 » ولم يشترط الطَّلب فزيادته تكون نسخا .
لأنّا نقول : الأحاديث الَّتي ذكرتموها ليس شيء منها يسلم عن الطَّعن في سنده ، فلا تعويل عليها مع الرّواية الصّحيحة .
وأيضا فيحمل النّهي في الأوّل انّه إنّما كان لأجل الضّرورة ويدلّ عليه الحديث الثّاني وهو قوله : « فيعرض له لصّ أو سبع » فإنّ إدخال الفاء على الوصف الصّالح للعلَّيّة يشعر بها ، خصوصا إذا لم يكن لذكره فائدة إلَّا التّعليل . والحديث الأخير ليس
هامش
[ 1 ] عليّ بن سالم الكوفيّ ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) وظاهره كونه إماميّا لكنّ حاله مجهول . رجال الطَّوسيّ : 244 ، تنقيح المقال 2 : 290 .
[ 2 ] في المصادر : يغرر .
« 2 » التّهذيب 1 : 202 حديث 587 ، الاستبصار 1 : 165 حديث 572 ، الوسائل 2 : 964 الباب 2 من أبواب التّيمّم ، حديث 3 .
« 4 » التّهذيب 1 : 184 حديث 528 ، الوسائل 2 : 964 الباب 2 من أبواب التّيمّم ، حديث 2 .
« 5 » التّهذيب 1 : 194 حديث 561 ، الوسائل 2 : 983 الباب 14 من أبواب التّيمّم ، حديث 12 .