أبو حنيفة : لا يشترط الطَّلب « 1 » . وهو الرّواية الأخرى لأحمد « 2 » .
لنا : قوله تعالى * ( « فَلَمْ تَجِدُوا » ) * ولا يتحقّق هذا الوصف إلَّا بعد الطَّلب ، لإمكان قرب الماء منه ولا يعلمه . ولهذا لمّا أمر بالإعتاق في كفّارة الظَّهار ، ثمَّ بصيام الشّهرين إن لم يجد ، كان الطَّلب واجبا ثمَّ ، حتّى انّه قبل الطَّلب لا يعد انّه غير واجد ، فكذا هاهنا .
ولأنّه سبب للطَّهارة ، فيلزمه الاجتهاد في تحصيله بالطَّلب والبحث عند الإعواز كالقبلة .
ويؤيّده : ما رواه الشّيخ في الحسن ، عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلام ، قال :
« إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت ، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضّأ لما يستقبل » « 3 » .
وما رواه الشّيخ ، عن السّكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام انّه قال : « يطلب الماء في السّفر إن كانت الحزونة فغلوة ، وإن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك » « 4 » .
هامش
« 1 » أحكام القرآن للجصّاص 4 : 14 ، بدائع الصّنائع 1 : 47 ، شرح فتح القدير 1 : 125 ، الهداية للمرغيناني 1 : 27 . المغني 1 : 269 ، بداية المجتهد 1 : 67 .
« 2 » المغني 1 : 269 ، الكافي لابن قدامة 1 : 83 .
« 3 » التّهذيب 1 : 192 حديث 555 ، الاستبصار 1 : 159 حديث 548 ، الوسائل 2 : 982 الباب 14 من أبواب التّيمّم ، حديث 3 .
« 4 » التّهذيب 1 : 202 حديث 586 ، الاستبصار 1 : 165 حديث 571 ، الوسائل 2 : 963 الباب 1 من أبواب التّيمّم ، حديث 2 .