والجواز ، لأنّه ماء يزيل النّجاسة بمباشرة المرأة ، فيزيلها إذا فعله الرّجل كسائر المياه ، والمنع تعبّديّ لا يعقل معناه ، فلا يتعدّى ، وهذه الفروع ساقطة عندنا ، لأنّ الخلوة لا تصلح للمنع من الاستعمال .
الفصل الثّاني : في الحيض
وهو في اللَّغة : السّيل ، يقال : حاض الوادي ، إذا سال .
وقال الشّاعر :
أجالت حصاهنّ الذّواري وحيّضت * عليهنّ حيضات السّيول الطَّواحم [ 1 ]
وهو في الشّرع عبارة عن الدّم الَّذي له تعلَّق بانقضاء العدّة ، إمّا بظهوره أو بانقطاعه . أو يقال : هو الدّم الأسود الخارج بحرارة غالبا على وجه يتعلَّق به أحكام مخصوصة . ولقليله حدّ .
واعلم : انّ الحيض دم يرخيه الرّحم مع بلوغ المرأة ، ثمَّ يصير لها عادة في أوقات متداولة معلومة لحكمة تربية الولد ، فإذا حملت صرف اللَّه تعالى بعنايته ذلك الدّم إلى تغذيته ، فإذا وضعت أعدم اللَّه عنه الصّورة الدّمويّة وكساه الصّورة اللَّبنيّة فاغتذي به الطَّفل ، ولأجل ذلك قلّ ما تحيض المرضع والحامل ، فإذا خلت المرأة من الحمل والرّضاع بقي الدّم لا مصرف له ، فيستقرّ في مكان ، ثمَّ يخرج غالبا في كلّ شهر ستة أيّام أو سبعة ، وقد يزيد ويقلّ ويطول زمان خفائه « 1 » ، ويقصر بحسب ما ركَّبه اللَّه تعالى في الطَّباع .
وقد رتّب الشّارع على الحيض أحكاما ، نحن نذكرها على الاستقصاء بعون اللَّه
هامش
[ 1 ] الطَّواحم : أي الدّوافع ، واحدها « طحمة » بالفتح والضّم ، وهي : رفعة السّيل ومعظمه .
الصّحاح 5 : 1973 .
« 1 » « ح » : حقانه .