الإجماع ، والتّالي بقسميه باطل قطعا ، فالمقدّم مثله .
بيان الشّرطيّة : انّ الوضوء بقيد عدم النّيّة إمّا أن يكون شرطا أو لا يكون ، وعلى التّقدير الأوّل يلزم خرق الإجماع ، وعلى التّقدير الثّاني إمّا أن لا يكون المسمّى شرطا ، أو يكون ، وعلى التّقدير الأوّل يلزم خرق الإجماع ، وعلى التّقدير الثّاني يلزم التّسلسل ، لأنّ الكلَّي لا يمكن وجوده إلَّا مشخّصا ، وقيد الخصوصيّة هما النّيّة وعدمها ، فأحدهما شرط للمسمّى ، فإمّا أن يكون الشّرط العدم ، فيلزم خرق الإجماع ، لأنّ شرط الشّرط شرط ، وإمّا الوجود ، فيلزم المطلوب ، وإمّا أن يكون مسمّى ثانيا وينقل « 1 » الكلام إليه وذلك يفضي إلى التّسلسل المحال .
السّابع : أنّها طهارة عن حدث فلا تصحّ بغير نيّة كالتّيمّم .
الثامن : انّها عبادة ، فافتقرت إلى النّية كالصّلاة .
وبيان الصّغرى من وجهين :
أحدهما : انّ العبادة هي الفعل المأمور به شرعا من غير اطَّراد عرفيّ ولا اقتضاء عقليّ ، والطَّهارة كذلك ، فإنّها مرادة شرعا ليست ممّا يطَّرد بها العرف ولا يقتضيها العقل لانتفاء المصلحة المتأخّرة فيها « 2 » .
الثّاني : انّها تنقسم إلى فرض ونفل ، وكلّ ما انقسم إليهما فهو عبادة بالاستقراء .
وبيان الكبرى : انّ العبادة لو صحّت بدون النّيّة فلا تخلو إمّا أن يحصل عليها ثواب أم لا ، والقسمان باطلان .
أمّا الأوّل : فلأنّه يلزم منه مخالفة الدّليل وهو قوله عليه السّلام ( ليس المؤمن من عمله إلَّا ما نواه ) « 3 » رواه الجمهور ، المراد بذلك نفي الثّواب بدون النّيّة .
هامش
« 1 » « ح » « ق » : ونقل .
« 2 » « خ » : بها .
« 3 » عمدة القارئ 1 : 22 .