والثّوريّ : لا تشترط النّيّة في طهارة الماء ، وإنّما تشترط للتّيمّم « 1 » .
وقال الحسن بن صالح بن حيّ : ليست النّيّة شرطا في شيء من الطَّهارات المائيّة والتّرابيّة « 2 » ، وعن الأوزاعي روايتان :
إحداهما كقول الحسن ، والأخرى كقول أبي حنيفة « 3 » .
لنا : وجوه :
أحدها : ما رواه الجمهور ، عن عليّ عليه السّلام ، انّه قال : ( النّيّة شرط في جميع الطَّهارات ) « 4 » وقوله حجّة .
ومن طريق الخاصّة : ما روي ، عن الرّضا عليه السّلام ، قال : ( لا قول إلَّا بعمل ، ولا عمل إلَّا بنيّة ، ولا نيّة إلَّا بإصابة السّنّة ) « 5 » .
الثّاني : انّ الوضوء عبادة ، وكلّ عبادة بنيّة .
أمّا الصّغرى : فلأنّ أهل اللَّغة نصّوا على انّ التّعبّد هو التّذلَّل « 6 » ، قال الشّاعر :
وأفردت إفراد البعير المعبّد « 7 » .
أي : المذلَّل ، وهذا المعنى المشتق منه موجود هنا ، فإنّ فعل الطَّهارة على وجه
هامش
« 1 » المبسوط للسّرخسي 1 : 72 ، بدائع الصّنائع 1 : 19 ، شرح فتح القدير 1 : 28 ، الهداية للمرغينانيّ 1 :
13 ، المحلَّى 1 : 73 ، أحكام القرآن للجصّاص 3 : 336 ، المجموع 1 : 313 ، فتح العزيز هامش المجموع 1 : 310 ، نيل الأوطار 1 : 163 ، المغني 1 : 121 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 151 ، التّفسير الكبير ج 11 : 153 ، ميزان الكبرى 1 : 115 ، رحمة الأمّة بهامش ميزان الكبرى 1 : 17 .
« 2 » المجموع 1 : 313 ، بداية المجتهد 1 : 67 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 559 ، أحكام القرآن للجصّاص 3 : 336 ، المحلَّى 1 : 73 .
« 3 » المجموع 1 : 313 ، بداية المجتهد 1 : 67 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 559 ، أحكام القرآن للجصّاص 3 : 336 ، المحلَّى 1 : 73 .
« 4 » لم نعثر عليه في المصادر الحديثيّة المتوفّرة لدينا ، وقد أشار إليه ابن قدامة في المغني 1 : 121 .
« 5 » التّهذيب 4 : 186 حديث 520 ، الوسائل 1 : 33 الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، حديث 2 .
« 6 » الصّحاح 2 : 503 .
« 7 » صدره : إلى أن تحامتني العشيرة كلَّها .
والبيت لطرفة بن العبد في معلَّقته المشهورة .