عمران بن مخزوم ، فكانا ( 1 ) يطعمان كل يوم ، وأرسل ( 2 ) الأشرم الأسود بن
مقصود ( 3 ) في خيل ، فأخذ إبلا لقريش بناحية بئر فيها مائتا ناقة لعبد المطلب
ثم أرسل رسولا ( 4 ) فقال : أنظر من بقي بمكة ! فأتى فنظر ثم رجع إليه فقال :
وجدت بها الناس كلهم ولم أجد أحدا ، قال : وجدت رجلا لم أر مثل طوله
وجماله ووجدت رجلا لم أر مثل قصره ، والجميل هو عبد المطلب والقصير
عمرو بن عائذ ، قال : فاذهب واتني بالطويل ! فذهب فأتى بعبد المطلب ، فلما
دخل عليه أعجبه وومقه ( 5 ) وأمر له بمنبر فجلس عليه وكلمه وسأله فازداد به
عجبا ، ثم قال له : سلني ما أحببت ! قال : إنك أخذت إبلا لي فردها علي !
قال : والله لقد زهدت فيك بعد عجب بك ! قال عبد المطلب : ولم ذاك أيها
الملك ؟ قال : جئت أهدم شرفك وحرمتك فتركت أن تسألني الكف عنها
وسألتني مالك ، قال : أما والله لحرمتي أعجب إلي وأعظم / عندي من مالي ! / 51
ولكن لحرمتي رب إن شاء أن يمنعها منعها ، وإن تركها فهو أعلم ، وإن هذه
الإبل لي
خاصة فأنا أخاف عليها فاعمل فيها ! فأمر بإبله فردت عليه ، وقام
عبد المطلب وقال : ( الرجز )
- يا رب ( 6 ) اخز الأسود ( 7 ) بن مقصود ( 8 ) * الآخذ الهجمة ( 9 ) ذات التقليد ( 10 ) -
هامش
( 1 ) في الأصل : فكان .
( 2 ) في الأصل : يرسل .
( 3 ) في أخبار مكة ص 94 : مفصود - بالفاء ، وكذا في سيرة ابن هشام ص 33 .
( 4 ) سماء الأزرقي في أخبار مكة ص 94 : حناطة الحميري .
( 5 ) في الأصل : ومقه - بتضعيف القاف ، وومقه كسمعه بمعنى أحبه .
( 6 ) في الأصل : نارت ، وفي سيرة ابن هشام ص 35 : لا هم أي اللهم .
( 7 ) في الأصل : الأسور - بالراء .
( 8 ) في سيرة ابن هشام ص 35 : مفصود - بالفاء .
( 9 ) الهجمة كهمزة : القطعة الضخمة من الإبل ما بين السبعين أو الأربعين إلى المائة .
( 10 ) أي ذات القلائد ، قال الزجاج : كانوا يقلدون الإبل بلحاه شجر الحرم ويعتصمون
بذلك من أعدائهم - تاج العروس 2 / 475 ، وفي سيرة ابن هشام ص 35 : الأخذ الهجمة
فيها التقليد .