قال : يا أمير المؤمنين ! أنا الذي أقول : ( الخفيف )
- منا نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا -
فقال له عبد الملك : ( 1 ) : ( الخفيف )
- كيف نومي على الفراش ولما * تشمل الشام غارة شعواء
قد آمنتك ولكن ( 2 ) لا والله ما تأخذ مع الناس عطاء أبدا ، فلما خرج
قال ابن جعفر لابن قيس : قد سمعت قسمه فلا عليك عمر ( 3 ) نفسك ، قال
ستين سنة ، قال : كم عطاؤك ؟ قال : ألفان ، فأمر له بمائة ألف درهم وعشرين
ألف درهم ، وكان ابن قيس يومئذ ابن نحو من ستين سنة .
قال : وقدم عبد الله بن جعفر عليهما السلام على يزيد بن معاوية فقال
له : كم كان معاوية أمير المؤمنين أعطاك حين وفدت عليه ؟ قال : ألف ألف
درهم ، قال : فلك ألفا ألف درهم ، قال : فداك أبي وأمي ( 4 ) : فقال يزيد :
قلت : فداك أبي وأمي ، قال : نعم ولم أقل لأحد قبلك إلا لرسول الله صلى
الله عليه ولا أقولهما لأحد بعدك ، قال : فان لك ضعفها أربعة آلاف ألف
درهم ، فقيل لزيد : أعطيت عبد الله بن جعفر أربعة آلاف ألف ! فقال :
ويحكم ! إنما أعطيت الناس ، عبد الله لا يمسك درهما ، فلما خرج من عنده
وودعه رأى ببابه ناقة سوداء ، فقال له بديح ( 5 ) هذه تعجب بها أهل المدينة ،
هامش
( 1 ) في الأصل : عبد الله .
( 2 ) في الأصل : إلا ، وفي الأغاني 4 / 158 : أما الأمان فقد سبق لك ولكن والله لا تأخذ مع
المسلمين عطاء أبدا .
( 3 ) أي قدر كم بقي من حياتك ، وفي الأغاني 4 / 158 : فقال له عبد الله بن جعفر كم بلغت
من السن ؟ قال : ستين سنة ، قال : فعمر نفسك ، قال : عشرين سنة من ذي قبل فذلك
ثمانون سنة ، قال كم عطاؤك ؟ قال ألفا درهم ، فأمر له بأربعين ألف درهم وقال : ذلك لك
علي إلى أن تموت .
( 4 ) في رسائل الجاحظ ص 88 : فقال بابي أنت وأمي أما إني ما قتلها لابن أنثى قط .
( 5 ) بديح كزبير هو مولى عبد الله بن جعفر .