الزبير بن العوام وكان جوادا ممدحا وله يقول موسى شهوات : ( الرمل )
- حمزة المبتاع بالمال الندى * ويرى في بيعه أن قد غبن -
ويعقوب بن طلحة بن عبيد الله ( 1 ) التيمي ، وعمر بن عبيد الله ( 2 ) بن
معمر بن عثمان التيمي وله أحاديث في الجود ، فمنها أن عبد الملك بن مروان
أراد أن يضع منه وذلك أنه كان عاملا لعبد الله بن الزبير على البصرة فأفشى
فيها من الجود ما تحدث به الناس في الآفاق ، فلما أفضى الأمر إلى عبد الملك
قدم عليه فسايره وكان على بعير أشف ( 3 ) من بعيره فاستشرفه الناس فغاظ ( 4 )
ذلك عبد الملك فأمر له بالخروج إلى المدينة والمقام بها لما فيها من أشراف
قريش ، فلما بلغ أهل المدينة قدومه خرجوا يلتقونه منها على أميال ، فنزل يمشي
ونزل الناس معه فلم يزل راجلا وهم معه رجال حتى دخل المدينة ، فلما
دخلها قسم الكسي بينهم ، فلم يدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد
لصلاة الظهر من ذلك اليوم إلا في كسوة عمر ، فبلغ ذلك عبد الملك فقال :
أردت أن أضع منه فأبت نفسه إلا ارتفاعا ، فيقال إنهم قالوا له : أتمشي وأنت
305 / أكثر الناس دابة ؟ فقال : لا أركب بها / قرشي يمشي ، ويقال إن الذي حمل
عبد الملك على فعله به أنه كان ضابطا بعمله لابن الزبير فولاه البصرة فلم
يحمد ( 5 ) ضبطه لها ، فقال له : أنت لابن الزبير سيف مشحوذ ( 6 ) ولي شفرة
كليلة ، والله لأبعثنك إلى بلدة يتضاءل ( 7 ) به شخصك ، فوجهه إلى المدينة
فكان منه الذي اقتصصت .
هامش
( 1 ) من نسب قريش ص 282 ، وفي الأصل : عبد الله ( مدير ) .
( 2 ) في الأصل : عبيد بن معمر .
( 3 ) أشف من بعيره : أكبر منه قليلا .
( 4 ) في الأصل : فغاض - بالضاد المعجمة .
( 5 ) في الأصل : يحمل .
( 6 ) في الأصل : مسحوذ - بالسين المهملة .
( 7 ) في الأصل : يتضأل .