له [ هذا - ] ( 1 ) ذكر حق لي يا أبا جعفر عليك ، فمضى إليه وفعل ذلك وألاح
له بالصحيفة فقال له عليه السلام عنه : لك أنت ؟ قال : نعم ، قال : كم ؟ قال :
ثلاثمائة دينار ، قال : يا غلام ! ادفعها إليه ، ولم يأخذ الصحيفة ، فجاء مولى
عبد الله بن مطيع بالدنانير إليه وحدثه الأمر وقال : والله ! ما رأيت أعجب من
هذا ، فقال له ابن مطيع : / احتفظ بالدنانير ، ثم تركه عشرا وقال له : اذهب / 299
إليه فقل له مثل ما قلت ، فقال له ( 2 ) المولى : جعلت فداك توهمني في المرة
الأولى الآن أليس يعرف أني ( 3 ) صاحبه ، قال : اذهب كما أقول لك ، فذهب
فجرى ( 4 ) بينهما من الكلام مثل الكلام الأول فأمر له بها ، فجاء إلى ابن مطيع
وهو يكثر التعجب ، فقال له ابن مطيع : احتفظ بها ، فلما مضى له شهر قال
له ابن مطيع : اذهب فعد إليه ، فلما عاد إليه قال له كما قال له في المرتين فأمر
له بها ، فجائها إلى ابن مطيع فقال له ابن مطيع : أجمع كل ما أخذت فأت به
فأتاه به فركب ابن مطيع إليه ومعه مولاه والمال فقال له : يا أبا جعفر ! اتق الله
وانظر لنفسك وذمتك فان لك معادا ، فقال : وما ذلك ؟ فقال له : أتاك مولاي
هذا بصك يذكر أن له فيه عليك ثلاثمائة دينار ولم يكن بينك وبينه معاملة فلا
تزيد على أن تقول له : أنت كم هو ؟ أعطه إياه ، حتى أخذ منك تسعمائة
دينار ، قال : كأنك تقول : لا أعرف ما لي مما علي ، قال : إن ذلك لكذلك ،
قال : مالي درهم إلا وأنا أعرفه وقد علمت أن ذاك ليس علي ولكني خيرت
نفسي في أن أقول : لا ليس لك ، ويقول : هو بل لي ، فيسمع سامع بذلك
فأكون بين مصدق ومكذب وبين دفع ( 5 ) ذلك إليه فكان دفع ذلك إليه أخف
علي ، قال ابن مطيع : / اتق الله وانظر لنفسك ، يا غلام ! هات ما معك ، فجاءه / 300
بالمال فقال له ابن جعفر عليهما السلام : ما هذا ؟ قال : هذا مالك ، قال : يغفر
هامش
( 1 ) ليست الزيادة في الأصل .
( 2 ) في الأصل : إلى .
( 3 ) في الأصل : إلى ، وفي المحبر ص 149 : فقال له المولى : أنا أخاف أن يعرفني فتكون
الفضيحة .
( 4 ) في الأصل : فجرك .
( 5 ) في المحبر ص 149 : وبين أن أدفع إليه ما قال .