سنة فأتينا مكة فقضينا حجنا وطلبنا طعاما نشتريه فلم نجده ولا أحدا
يضيف ، فأتينا تلك المواسم فإذا لا طعام يبايع ولا أحد يطعم ، فمكثنا ثلاثا أو
أربعا ، قال : فبينا نحن في المسجد الحرام إذ نحن بنحو من مائة رجل قد
خرجوا من المسجد فقلنا : أين يريد هؤلاء ؟ قالوا : الطعام ، فقلت لأخي : مر
بنا ( 1 ) فوالله ما نريد إلا الطعام ، فدخلوا / شعب بني مخزوم فإذا دار عظيمة فيها 272 /
بيت عظيم له بابان وإذا سرير عليه رجل آدم خفيف العارضين مسنون
الوجه ( 2 ) عليه حلة سوداء بيده قضيب وإذا جفان ما يبصر ( 3 ) الدرمك ( 4 ) مما
عليها من الكبد والسنام ، قال : فكنا أول من دخل وآخر ( 5 ) من خرج فشبعت
قبل أخي فقلت : قم لا أشبع الله بطنك ! قال : فرفع الذي على السرير رأسه
وقال : لا يقوم ( 6 ) امرؤ حتى يشبع فإنما جعل الطعام ليؤكل ، قال : وإذا هو
أحول ، قال : فخرجنا من الباب الآخر فإذا جزر موقوفة ، فقلنا : ما هذه
الجزر ؟ فقيل لما رأيتم آنفا ، فقلنا : من هذا ؟ قالوا : هذا عمرو بن هشام هذا
أبو الحكم ( 7 ) .
ومن أخبارهم ( 8 ) أيضا
أخبرني أبو القاسم أحمد بن محمد بن إسحاق المسيبي قال حدثني أبي عن
شيخ عن أصحابنا له قدر قال حدثني الوقاصي ( 9 ) عن الزهري عن أبي حية
هامش
( 1 ) في الأصل : ع ينا .
( 2 ) رجل مسنون الوجه : مخروط الوجه أو الذي في وجهه وأنفه طول .
( 3 ) في الأصل : بنصر .
( 4 ) الدرمك والدرمق بفتح الدال والميم : الدقيق الأبيض .
( 5 ) في الأصل : وما آخر .
( 6 ) في الأصل : يقم .
( 7 ) يعني أبا جهل .
( 8 ) ذكر المؤلف الخبر الآتي في المحبر أيضا ص 139 .
( 9 ) في الأصل : أبو قاصي ، والوقاصي هو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي
وقاص المدني المكنى بأبي عمرو ، روى عن الزهري وعنه العراقيون ضعفته عامة علماء الجرح
والتعديل ، وقال ابن حبان ، كان يروي عن الثقات الموضوعات ، مات في خلافة
الرشيد - أنساب السمعاني ص 585 وتهذيب التهذيب 7 / 133 و 134 .