قنص له وكان صاحب قنص يرميه ويخرج ( 1 ) له ، وكان إذا فعل ذلك لم يمر
على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم وكان أعز قريش وأشدها
شكيمة ( 2 ) ، فلما مر بالمولاة وقد قام رسول الله صلى الله عليه ورجع إلى بيته
قالت له : يا أبا عمارة ! لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا قبل أن تأتي من
أبي الحكم ( 3 ) بن ( 4 ) هشام وجده هاهنا جالسا فسبه وآذاه وبلغ منه ما يكره ثم
انصرف عنه ولم يكلمه محمد ، فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله من كرامته
271 / فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان / يصنع يريد الطواف بالكعبة معدا لأبي
جهل إذا لقيه ، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا
قام على رأسه رفع قوسه فضربه بها ضربة شجه [ شجة - ] ( 5 ) منكرة ( 6 ) ، ثم
قال : أتشتمه وأنا ( 7 ) على دينه أقول ما يقول ؟ فرد على إن استطعت ، فقامت
رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل عليه ، فقال أبو جهل : دعوا
أبا عمارة فأني والله لقد سببت ابن أخيه سبا ( 8 ) قبيحا ، وتم حمزة رضي الله
عنه على إسلامه ، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه
قد عز وامتنع وأن حمزة سيمنعه ، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه وذهبت
شجة أبي جهل هدرا .
ومن حديث ( 9 ) بني هشام
ذكر ابن الكلبي عن أبيه قال : أخبرني رجل من بني سليم من أهل
البصرة عن أبيه وعمه قالا : خرجنا حاجين في الجاهلية وقد أصابت الناس
هامش
( 1 ) في سيرة ابن هشام ص 184 بعد - ويخرج له : وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله
حتى يطوف بالكعبة وكان إذا فعل ذلك الخ .
( 2 ) الشكيمة كسفينة : الأنفة والانتصار من الظلم .
( 3 ) يعني أبا جهل .
( 4 ) في الأصل : ابن - بابقاء الهمزة .
( 5 ) ليست الزيادة في الأصل ، والشجة : الجراحة في الرأس خاصة .
( 6 ) في الأصل كلمة " بها " بعد منكرة ، والمحل لا يقتضيها .
( 7 ) في الأصل : فأنا .
( 8 ) في الأصل : سيبا .
( 9 ) ذكر المؤلف هذا الحديث في المحبر أيضا ص 139 و 140 .