حاطب بن معمر : إنه قد حدث ما ترون ، فإن كان ( 1 نسبكم إلينا 1 ) على
ما تدعون فالأمر بيننا وبين هذا المال وإلا برئتم ( 2 ) من نسبنا فان شئتم ( 3 )
شركناكم فيه ، فاختاروا ( 4 ) المال وانقطعوا وتركوا ذلك النسب ، فأقاموا حتى
كان وسط الزمان ، قال : فلقي جماعة منهم قدامة بن إبراهيم بن محمد بن
حاطب فذكروا ( 5 ) له النسب الذي كانوا عليه وسألوه الرجوع فقال : مرحبا
بكم ما أعرفني بما ذكرتم ولي في هذا الأمر شريك لا أقطع أمرا دونه - يريا .
أخاه عثمان بن إبراهيم وهو يومئذ بالكوفة وكان يسكنها ، فقال قدامة : أنا
كاتب إليه وذاكر أمركم له ، فكتب ( 6 ) وانصرف القوم وفشا الخبر في بني
أخواتهم فقالوا : ما كفاكم ما صنعتم ، كل يوم نحن منكم في نبوة ( 7 ) وتنقل ،
فكفوا عن طلب ذلك ، ورجع الكتاب من عثمان بن إبراهيم إلى أخيه قدامة :
قد قرأت كتابك وفهمت ما فيه وليس إلى الرجوع في شئ خرج منه عمك
الحارث بن حاطب سبيل ( 8 ) قاله عنه ، فهذا كان آخر ما كان من أمرهم ، وقد
انتهى إلي في غير هذا الحديث ان آل المعلى بن لوذان ( 9 ) الأنصاريين قد كانوا
ادعوهم ( 10 ) وخاصموا فيهم ، ولا أدري لعل ذلك كان في زمن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه .
هامش
( 1 - 1 ) في الأصل : نسلم على .
( 2 ) في الأصل : بريتم - بالياء المثناة بدون إلا .
( 3 ) في الأصل : شيئم - كذا .
( 4 ) في الأصل : فاختارو .
( 5 ) في الأصل : فذكرو .
( 6 ) في الأصل : فكبت - بتقديم الباء على التاء .
( 7 ) في الأصل : بينوة - كذا ، والنبوة بفتح النون : التباعد والجفوة .
( 8 ) في الأصل : سيل .
( 9 ) لوذان بالفتح ثم السكون : هكذا ضبط في سيرة ابن هشام ص 609 ولم نجده في تاج
العروس .
( 10 ) في الأصل ادعواهم .