وكان هذا أول ما كان فسمى الفجار لما كانوا يعظمون من الدماء ويعظمون
من الإحرام وقطع الأرحام فالقرابات وعكاظ بين نخلة والطائف وذو المجاز
خلف عرفة ومجنة بمر الظهران ( 1 ) ، وهذه أسواق العرب وقريش ولم يكن فيها
شئ أعظم من عكاظ .
ذكر ما هاج الفجار الرابع وهو فجار البراض
قال : وكان البراض وهو رافع ( 2 ) بن قيس قد حالف بني سهم ، فعدا
على رجل من هذيل فقتله ، فقام الهذليون إلى بني سهم يطلبون دم
صاحبهم ، فقالت بنو سهم : قد خلعنا وتبرأنا من جريرته ، فقالت هذيل :
من يعرف هذا ؟ فقال العاص بن وائل ( 3 ) : أنا خلعته كما يخلع الكلب ،
فأسكت الهذليون ، ولم يروا وجه طلب ، فأتى حرب بن أمية يطلب أن يحالفه ،
فقال حرب : إني قد رأيت حلفاءك خلعوك وكرهوك ، فقال البراض : وأنت إن
رأيت مني مثل ما رأوا فأنت بالخيار إن شئت أقمت على حلفك وإن
127 / شئت / تبرأت مني ، قال حرب : ما بهذا بأس ، فحالفه حرب بن أمية فعدا على
رجل من خزاعة فقتله وهرب في البلاد فطلب الخزاعيون دمه فلم يقدروا
عليه ، فأقام باليمن سنة ثم دنا من مكة فإذا الهذليون يطلبونه وإذا الخزاعيون
يطلبونه وقد خلع ، فقال : ما وجه خير من النعمان بن المنذر ، نلحق به
[ فانطلق - ] ( 4 ) حتى قدم الحيرة فقدم على وفود العرب قد وفدوا على
النعمان بن المنذر ، فأقام يطلب الإذن معهم فلم يصل إلى النعمان حتى طال
هامش
( 1 ) كانت مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له الأسفل وهو بأسفل مكة على قدر بريد أي اثنى
عشر ميلا منها ، وكانت تقوم عشرة أيام من آخر ذي القعدة والعشرون منه قبلها سوق
عكاظ وبعد مجنة ثلاثة أيام من ذي الحجة ، ثم يعرفون في التاسع إلى عرفة وهو يوم
التروية - معجم البلدان 7 / 390 .
( 2 ) في الأغاني 19 / 75 والتنبيه والأشراف ص 208 : البراض بن قيس بن رافع ، والبراض
كقتال .
( 3 ) في الأصل : وايل - بالياء .
( 4 ) ليست الزيادة في الأصل والمحل يقتضيها .