هربا حين رأى الشر وكان لا يدرك ، وأمر الفهري بالإبل فحبست على الماء
حتى انتصف النهار وحلبت ذات اللبن منها وجعلت الإبل تنازع إلى الصدر
وتحان فقال أبو عثمان الفهري : من كانت له حاجة في النهبة فلينتهب إبل
الضمري ، فقد عرضها للنهب فانتهبت ، وكان الضمري ينتظر ( 1 ) إبله قريبا
حيث يظن أن الإبل تمر عليه إذا صدرت ، فلما أبطأت ( 2 ) أشرف فإذا الإبل قد
انتهبت فسعى نحو إبله ، وقومه يستصرخهم على أبي عثمان الفهري وهم
قريب ، فوجد الحي خلوفا ( 3 ) ، لم يجد في الحي أحدا غير عمروا بن خالد ، فأقبلا
جميعا حتى انتهيا إلى أبيات بني محارب بن فهر فأصابا مع غلام منهم نابا من
إبلهم ، فلما رآهما أبو عثمان أقبل يسعى نحوهما فلما ( 4 ) كان قريبا منهما عرض
له حجر فنكت إبهامه وهو يسعى ففلق ظفره ، فتناول ذلك الحجر فرمى به
عمروا بن خالد فأصاب جبهته فشجه ، فانصرف عمرو مشجوجا لم يظفر بشئ
مما سار إليه ، فقال أبو عثمان الفهري في ذلك : ( الوافر )
- منعنا الشرب ضمرة يوم جاءت * لتجعل شربها في حوض فهر -
فلما رجع عمرو بن خالد إلى قومه وقد شج وانتهبت الإبل جمع قومه
وأغار على بني محارب ، فأصاب من نعمهم مثل ما أصيب من نعمه ، وقتل
93 / ثلاثة نفر : الحكم ومرة بن الحكم وهما / ابنا أخي أبي عثمان وجار لهم من أهل
اليمن يقال له ربيعة ، وأصاب منهم ( 5 ) سلاحا وخيلا ، فشق على أبي عثمان
ذلك وعلى أصحابه فجمع لهم أبو عثمان جمعا كثيفا ثم أغار على بني ضمرة ،
فقتل أربعة وجرح عشرين وأصاب نعما وخيلا وسلاحا ، ثم رجع إلى قومه ،
فقالت له امرأته وهي كنانية : ورب المشعرين ! لا تدعك كنانة حتى تغير
هامش
( 1 ) في الأصل : ينظر .
( 2 ) في الأصل : ابطئت .
( 3 ) خلوف كرؤوف : خسال عن الرجال .
( 4 ) في الأصل : ولما .
( 5 ) في الأصل : لهم .