حديث يوم فخ
( 1 )
ثم إن بني ليث ركبوا في جمع ، فلما بلغ قريشا مسيرهم
خرجوا إليهم حتى لقوهم بفخ ، فكان بينهم قتال من غير أن يقتل أحد من
الفريقين بل كانت جراحات بينهما ، ثم ركب سعيد بن العاص وعفان
ابن أبي العاص في رهط من مشيخة قريش ، فلم يزالوا بالفريقين حتى رضوا
وحكموا سعيد بن العاص ورضوا بما حكم به بينهم ، فحكم أن يعد القتلى ( 2 )
( 3 ) فجعلهم قصاصا بعضهم ( 3 ) من بعض وحمل هو من ( 4 ) ماله خاصة ما كان
من جراحات ( 5 ) ، فرضي القوم بما حكم به سعيد ، وكانت القتلى رجلين من
قريش من بني عبد شمس أحدهما الربيع والآخر عمرو ، وكانت القتلى من بني
ليث رجلين وكان أرش 2 الجراحات من الفريقين جميعا ألفا وثلاثمائة ناقة
فأداها سعيد بن العاص من ماله .
ثم كانت وقعة محارب بن فهر وبني ضمرة ( 7 )
قال : كان سبب الوقعة بين بني ضمرة بن بكر وبين محارب بن فهر ،
وبدأ ( 8 ) ذلك أن رجلا من بني ضمرة يقال له مسعود أقبل بإبل له يريد أن
يسقيها فأتى بها حوضا لأبي عثمان المحاربي / وقد مدر ( 9 ) أبو عثمان حوضه فهو / 92
ينتظر إبله أن ترد ، وأقبل الضمري بإبله فشرع إبله في الحوض فسقاها ، فلما
رأى ذلك أبو عثمان من فعل الضمري أمر به أن يؤخذ ، فهرب وأعجزهم
هامش
( 1 ) فخ كضب واد بمكة - معجم البلدان 6 / 341 .
( 2 ) في الأصل : القتل .
( 3 - 3 ) في الأصل : فجعلها قصاصا بعضها .
( 4 ) في الأصل : في .
( 5 ) في الأصل : جراحة .
( 6 ) في الأصل : أثر ، والأرش كفرش : دية الجراحات .
( 7 ) ضمرة كحمزة .
( 8 ) في الأصل : بدو .
( 9 ) مدر الحوض : شد خصاص حجارته بالمدر وهو الطين العلك الذي لا يخالطه رمل .