فلم يرجع حتى قتل منهم وأسر أسيرا ، فذلك حيث يقول قدامة لبلعاء :
( البسيط )
- عاف الظلامة لما سيم مظلمة * وكر بالخيل معقودا نواصيها -
- من بعد ما صلقت في جعفر ( 1 ) صلقا ( 2 ) * يخرجن في النقع ( 3 ) محمرا هواديها ( 4 ) -
- حتى نقمن الذي ضمن من عدو * يحطمن قاصية من بعد دانيها -
وهذا يوم بدر ( 5 )
قال ثم انصرفوا راجعين حتى نزلوا ماء بدر فاقتسموا ما أصابوا ، فأما بنو
ليث فانصرفت ولم تقم على الماء وأما بنو الديل فأقامت ، فخرج حي من حكم
في طلبه فلحقوا ببني الديل على ماء بدر فارتجعوا ما كان في أيديهم وقتلوا منهم
ثلاثة رهط ، فلما كان يوم المشلل سارت حكم على حاميتها ، فأخبر بهم
بلعاء بن قيس فأرسل إليهم أخاه جثامة في فوارس من بني ليث في طلبهم
89 / فلحقوهم فاقتتلوا ساعة ، ثم إن / حكما طلبت إلى جثامة أن يجيرهم حتى يأتي
بهم بلعاء ففعل ذلك بهم ، فلما أتى بهم بلعاء قام به أبو لقيط ( 6 ) بن صخر
فطلب إليه أن يهبهم ( 7 ) له فيقتلهم بما كانوا قتلوا من بني الديل فوهبهم له ،
ثم قدم عمرو بن عبد العزى بن البياع ( 8 ) الليثي فنزل على ابن أخته أبي أحيحة
سعيد بن العاص بن أمية ، فبينا عمرو بن عبد العزى قاعد مع سعيد بن
هامش
( 1 ) يعني بني جعفر وهم أعداؤه .
( 2 ) في الأصل : شربا ، والصواب عندنا ما أثبتنا ، يقال : صلق فلان في بني فلان صلقا وصلقة
إذا أوقع بهم .
( 3 ) النقع كفتح موضع قرب مكة في جنبات الطائف والنقع أيضا كل ماء مستنقع من ماء عد أو
غدير - معجم البلدان 8 / 309 .
( 4 ) الهوادي جمع الهادية وهي العنق ، يقال أقبلت هوادي الخيل أي متقدماتها .
( 5 ) بدر ماء مشهور على سبعة برد في جنوب غرب المدينة - معجم البلدان 2 / 89 .
( 6 ) لقيط كرشيد .
( 7 ) في الأصل : يهببهم .
( 8 ) البياع كسياح .