على بعير لبلعاء فسرقه ، وركب فيه طفيل فوجده قد نحر فغرم له مكانه
بعيرين ، ثم إن طفيلا خافهم وخاف أن يقع بينهم وبين قومه شر فأراد أن
يعذر إليهم ويتبرأ من عقده لهم وجواره وذلك في الحرم فأراد أن
ينسلخ أشهر الحرام ، فأرسلت ليلى بنت ( 1 ) طفيل إلى بلعاء تخبره الذي يريد
أبوها أن يصنعه بهم ، فذكر ذلك بلعاء لأصحابه فأجمعوا أمرهم أن ينظروا ،
فإذا بقي من الشهر ليلة سرحوا نساءهم وأثقالهم ونعمهم نحو تهامة وأن يقيم
الرجال في الدار حتى إذا أمسوا وجنهم الليل أغاروا عليهم ، ففعلوا ذلك حين
انسلخ الشهر ، ثم أغاروا من ليلتهم تلك على بني جعفر وبني هلال فقتلوا
منهم واستاقوا نعما ثم انصرفوا راجعين إلى تهامة ، فقال طفيل : لا يطلبنهم
أحد ، فلم يطلب ، فقال في ذلك بلعاء بن قيس : ( الوافر )
- أيوعدني ( 2 ) أبو ليلى طفيل * ويهدي لي مع القلص الكلاما -
- أتوعدني وأنت ببطن نجد * فلا نجدا ( 3 ) أخاف ولا تهاما -
- وطئنا ( 4 ) نجدكم حتى تركنا * حزون النجد نحسبها سخاما ( 5 ) -
/ حديث يم المشلل ( 6 ) / 86
قال فلما نزلت بنو ليث المشلل مرجعهم من نجد وقد صنعوا ببني عامر
ما صنعوا أراد هشام بن ( 7 ) المغيرة والعاص بن وائل ( 8 ) أن يسيرا ( 9 ) إليهم في
جمع من قريش ومن حبشوا من الأحابيش ، ثم قال هشام والعاص لوجوه
هامش
( 1 ) في الأصل : ليلى بن طفيل .
( 2 ) في الأصل : يوعذني - بالذال المعجمة .
( 3 ) في الأصل : نجد .
( 4 ) في الأصل : وطينا .
( 5 ) السخام كرخام : الفحم وسواد القدر .
( 6 ) المشلل كمدلل بالضم ثم الفتح اللام أيضا : جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية
البحر - معجم البلدان 8 / 67 .
( 7 ) في الأصل : ابن المغيرة - بإظهار الهمزة .
( 8 ) في الأصل : وايل - بالياء المثناة .
( 9 ) في الأصل : يسير - بصيغة الواحد .