حديث بني سهم في قتلهم الحيات
محمد بن حبيب عن هشام عن ابن الخربوذ قال : كانت بنو سهم بن
عمرو أعز أهل مكة وأكثره عددا وكانت لهم صخرة عند الجبل الذي يقال له
مسلم فكانوا إذا أرادوا ( 1 ) / نادى مناديهم : يا صباحاه ! ويقولون : أصبح ليل ، / 80
فتقول قريش : ما لهؤلاء المشائيم ( 2 ) ما يريدون ؟ ويتشاءمون بهم ، وكان منهم
قوم يقال لهم بنو الغيطلة ( 3 ) وكان الشرف والبغي فيهم وهي الغيلة بنت
مالك بن الحارث من بني كنانة ثم من بني شنوق ( 4 ) بن مرة تزوجها قيس بن
سعد بن سهم فولدت له الحارث وحذافة ، وكان فيهم العدو ( 5 ) والبغي ، قال :
فقتل رجل منهم حية فأصبح ميتا على فراشه ، قال : فغضبوا فقاموا إلى كل
حية في تلك الدار فقتلوهن فأصبحوا ( 6 ) موتى على فراشهم ( 7 ) ، فتتبعوهن في
الأودية والشعاب فقتلوهن فأصبحوا وقد مات منهم بعدة ما قتلوا من الحيات ،
قال : فصرخ صارخ منهم : أبرزوا لنا يا معشر الجن ! قال : فهتف هاتف من
الجن فقال : ( الخفيف )
- يا لسهم قتلتم عبقريا * فصحناكم بموت ذريع -
- يا لسهم كثرتم فبطرتم * والمنايا تنال كل رفيع -
قال : فنزعوا وكفوا . قال الكلبي : وفيهم نزلت * ( ألهاكم التكاثر حتى
زرتم المقابر ) * ( 8 ) وقال ابن الخربوذ : جعلوا يعدون من مات منهم أيام الحيات
وهذا قبل الوحي وذلك أنه وقع بينهم وبين عبد مناف بن قصي شر فقالوا :
نحن أعد منكم ، فجعلوا يعدون من مات منهم بالحيات فنزلت هذه الآية
هامش
( 1 ) في الأصل : أرادوا .
( 2 ) المشائيم جمع المشؤوم وهو ما يجر الشؤم .
( 3 ) الغيطلة كسيطرة .
( 4 ) في الأصل بتشديد النون ، والصواب بتخفيف النون المضمومة .
( 5 ) في الأصل : الغدد - بالدال .
( 6 ) في الأصل : وأصبح .
( 7 ) في الأصل : فرشهم .
( 8 ) سورة 105 آية 1 .