79 / قد أرى ما / بك من تغير الحال وما ذلك إلا لمكروه عندك ، قالت : لا والله
يا أبناه ! ما ذاك لمكروه ( 1 ) عندي ، ولكني أعلم أنكم تأتون بشرا يخطئ
ويقيب ولا آمنه أن يسيمني ( 2 ) ميسما يكون علي سبة إلى يوم القيامة ، فقال
لها : إني سوف أختبره من قبل أن ننظر في أمرك ، فأخذ حبة من حنطة
فأدخلها في إحليل فرسه وأوكى ( 3 ) عليها بسير ( 4 ) ، فلما صبحوا الكاهن نحر
لهم وأكرمهم ، فلما قعدوا قال له عتبة : إني قد خبأت لك خبيئا فانظر ما هو ؟
قال : ثمرة في كمرة ( 5 ) ، قال : أريد أبين من هذا ، قال : حبة من بر في إحليل
مهر ، قال : صدقت ، أنظر في أمر هؤلاء النسوة فجعل يدنو ( 6 ) من
إحداهن ( 7 ) ويضرب كتفها ويقول : انهضي : حتى دنا من هند فضرب كتفها
وقال : انهضي غير رسحاء ( 8 ) ولا زانية ، ولتلدن ملكا يقال له معاوية ، فنهض
إليها الفاكه فأخذ بيدها فنترت ( 9 ) يدها من يده ، وقالت : إليك ، فوالله
لأحرضن على أن يكون ذلك من غيرك ! فتزوجها أبو سفيان بعده فجاءت
بمعاوية . قال أبو جعفر ( 10 ) . قال لي أبو السكين الطائي ( 11 ) : رحل أبو بكر بن
عياش من الكوفة إلى البادية حتى لقي عم أبي فسأله عن هذا الحديث .
هامش
( 1 ) في الأصل : المكروه .
( 2 ) في الأصل : يسميني .
( 3 ) في نهاية الأرب 3 / 128 : أوكأ - بالهمزة في الآخر ، وهو خطأ ، وأوكي بمعنى شد .
( 4 ) السير كدهر : قدة من الجلد مستطيلة .
( 5 ) الكمر متحركا : اسم لكل بناء فيه العقد كجسور ، الواحدة الكمرة .
( 6 ) في الأصل : يدنوا .
( 7 ) في الأصل : أحدهن .
( 8 ) في الأصل : رسخي - بالخاء ، والمرأة الرسحاء - بالحاء المهملة : القبيحة ، وفي شرح نهج
البلاغة 1 / 112 : رقحاء وهي التي تكتسب بالفجور .
( 9 ) في شرح نهج البلاغة 1 / 112 ونهاية الأرب 3 / 128 وصبح الأعشى 1 / 399 : فجذبت ،
ونتر - بالتاء المثناة الفوقانية بمعنى جذب بشدة .
( 10 ) أبو جعفر كنية محمد بن حبيب صاحب المنمق .
( 11 ) في الأصل : الطاءي .