نقص عدد أحد الجانبين عن الآخر ورث ميراث الرجال وحكم عليه بحكمهم ،
وإن تساوى الجانبان في عدد الأضلاع ورث ميراث النساء وحكم له بحكمهن .
وهو مذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان فإنه قال في كتاب الأعلام
وشرحه - محتجا على جميع متفقهة العامة فيه ومستدلا عليهم - : واتفقت الإمامية
في توريث الخنثى على اعتباره بالمبال ، فإن كان خروج البول مما يكون للرجال
خاصة ورث ميراث الرجال ، وإن كان خروجه مما يكون للنساء حسب ورث
ميراث النساء ، وإن بال منهما جميعا نظر إلى الأغلب منهما بالكثرة فورث عليه ،
وإن تساوى ما يخرج من الموضعين اعتبر باتفاق الأضلاع واختلافها ، فإن
اتفقت ورث ميراث الإناث ، وإن اختلفت ورث ميراث الرجال ، ولم أجد
أحدا من العامة يعتبر في الخنثى ما ذكرناه على الترتيب الذي وصفناه ، واستدل
بإجماع الفرقة ، وورود الخبر بذلك عن أمير المؤمنين - عليه السلام - بعزوه إلى
السنة الثابتة عن نبي الهدى - صلى الله عليه وآله - وبطلان مقال من خالفه
وقطع على فساده من العامة ، إذ لم يعتمد في ذلك على حجة في فساده ، وقد ثبت
إن الحق لا يخرج عن أمه محمد - صلى الله عليه وآله - ولو كانت الإمامية مبطلة
في ما اعتقدته منه وكان من خالفها أيضا مبطلا في إنكاره لما ذكرناه لخرج
الحق عن أمة محمد - صلى الله عليه وآله - وذلك باطل لما بيناه . قال ابن
إدريس : فقد رجع شيخنا عما ذكره في مقنعته بغير شك ولا ارتياب ، وهذا
أيضا مذهب السيد المرتضى ، واستدل عليه أيضا بالإجماع ، ألا ترى - أرشدك
الله - استدلال هذين العالمين القدوتين بإجماع الإمامية على صحة القول في هذه
المسألة وفساد قول من خالفهما ، وإلى ما ذهبا إليه أذهب وعليه أعمل وبه أفتي ،
إذ الدليل يعضده ، وهو الإجماع والخبر المتفق عليه . وقد كان بعض أصحابنا
الماضين يتعاطى معرفة مسائل الخناثى والضرب لها واستخراج سهامهم بغير
مختلف الشيعة — صفحة 83
مساهمون: العلامة الحلي
ص٨٣