الميراث الذي يحرمه العامد على سبيل العقوبة . ثم عارض بقوله تعالى : " ومن
قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " فلو كان القاتل
وارثا لما وجب عليه تسليم الدية . ثم أجاب : بأن وجوب تسليم الدية على القاتل
إلى أهله لا يدل على أنه لا يرث ما دون هذه الدية من تركته ، لأنه لا تنافي بين
الميراث وبين تسليم الدية ، وأكثر ما في ذلك ألا يرث من الدية التي يجب عليه
تسليمها شيئا ، وإلى هذا نذهب ( 1 ) .
وابن البراج ( 2 ) ، وأبو الصلاح ( 3 ) وافقا الشيخ على المنع من الدية دون
التركة في الخطأ ، وابن زهرة ( 4 ) ، وابن إدريس ( 5 ) .
وقال سلار : القتل ثلاثة : عمد وخطأ وخطأ شبيه العمد ، ولا يمنع
الإرث إلا العمد خاصة ( 6 ) .
وقال ابن حمزة : القتل أما عمد عدوان ولا يستحق القاتل شيئا من
ميراثه ، أو عمد غير عدوان ولا يسقط حقه من الميراث ، أو خطأ ويرث من
التركة دون الدية ، وقيل : يرث من ( 7 ) الدية أيضا ( 8 ) ، وقيل لم يرث من التركة أيضا
وقد تلخص من هذه الأقوال الإجماع على منع القاتل عمدا والخلاف في
القاتل خطأ ، فابن أبي عقيل منع من إرثه مطلقا ، والمفيد وسلار لم يمنعاه
مطلقا ، والشيخ وابن الجنيد والسيد المرتضى وأبو الصلاح وابن البراج وابن
حمزة وابن زهرة وابن إدريس منعوه من الدية دون التركة . وأما القتل شبيه
العمد فابن الجنيد ألحقه بالعمد في المنع ، وسلار ألحقه بالخطأ .
والمعتمد ما قاله الشيخ في الخطأ ، أما المنع من الدية فلأنه يجب عليه دفعها
هامش
( 1 ) الإنتصار : ص 307 و 308 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 162 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 375 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 546 س 14 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 274 .
( 6 ) المراسم : ص 218 .
( 7 ) ليس في المصدر .
( 8 ) الوسيلة : ص 395 - 396 .