لا من التركة ولا من الدية . وقاتل خطأ ، ويرث المقتول على كل حال ، ولدا
كان أو والدا أو ذا رحم أو زوج أو زوجة من نفس التركة ومن الدية . وقد
رويت رواية بأن القاتل لا يرث وإن كان خطأ ، وهذه رواية شاذة لا عمل
عليها ، لأن أكثر الروايات على ما قدمناه . وكان شيخنا - رحمه الله - يحمل هذه
الرواية على أنه إذا كان القاتل خطأ ، فإنه لا يرث من الدية ويرث من
التركة بجمع ( 1 ) بين الأخبار ، وعلى هذا أعمل ، لأنه أحوط ( 2 ) .
وقال في الخلاف : القاتل إذا كان عمدا في معصية فإنه لا يرث المقتول
بلا خلاف ، وإن كان خطأ فإنه لا يرث من ديته ويرث مما سواها ( 3 ) . وكذا
قال في المبسوط ( 4 ) .
وقال ابن الجنيد : القاتل عمدا لا يرث من الذي قتله ، وكذا القاتل شبيه
العمد ، وأما القاتل خطأ فإنه يرث من التركة ولا يرث من الدية .
وقال المفيد : قاتل العمد لا يرث المقتول إذا كان بشبيه ويرثه إذا قتله
خطأ ، وإنما منع قاتل العمد من الميراث عقوبة له على جرمه وعظم ذنبه ،
وقاتل الخطأ غير مذنب ، لأنه لم يتعمد لله تعالى خلافا ولا أوقع بقتله له
معصية ( 5 ) ، وأطلق ولم يفصل إلى التركة والدية .
وقال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه : قال الفضل بن شاذان
النيسابوري : لو أن رجلا ضرب ابنه ضربا غير مسرف في ذلك يريد ( به )
تأديبه فمات الابن من ذلك الضرب ورثه الأب ولم يلزمه الكفارة ، لأن للأب
أن يفعل ذلك وهو مأمور بتأديب ولده ، لأنه في ذلك بمنزلة الإمام يقيم حدا
على رجل فيموت الرجل من ذلك الضرب فلا دية على الإمام ولا كفارة ، ولا
هامش
( 1 ) في المصدر : ليجمع ، : وم 3 : للجمع .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 247 و 248 - 249 .
( 3 ) الخلاف : ج 4 ص 28 المسألة 22 .
( 4 ) المبسوط : ج 4 ص 79 - 80 .
( 5 ) المقنعة : ص 703 .