مقدمة قطعية ، واستصحاب الحياة أمر ظني ، والقطعي أقوى .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن قطعت أصابعه فجاءه رجل فأطار كفه
وأراد القصاص من قاطع الكف فليقطع يده من أصله ، ويرد عليه دية
الأصابع ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : هذه الرواية مخالفة لأصول المذهب ، لأنه لا خلاف
بيننا أنه لا يقتص من العضو الكامل للناقص ، والأولى الحكومة في ذلك وترك
القصاص وأخذ الأرش ( 3 ) .
والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية رواها عن الحريش ، عن أبي
جعفر الثاني - عليه السلام - قال : قال أبو جعفر الأول - عليه السلام - لعبد الله بن
العباس : يا بن عباس أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف ؟ قال : فقال : لا ،
قال : فما ترى في رجل ضربت أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت فأتى رجل
آخر فأطار كف يده فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع ؟ قال : أقول
لهذا القاطع : اعطه دية كف وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت أو أبعث
لهما ذوي عدل ، قال : فقال له : جاء الاختلاف في حكم الله ونقضت القول
الأول ، أبى الله أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود ، وليس تفسيره في الأرض ،
اقطع يد قاطع الكف أصلا ثم اعطه دية الأصابع هذا حكم الله عز وجل ( 4 ) .
وفي طريق هذه الرواية سهل بن زياد .
وقول ابن إدريس لا بأس به .
وبالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقفين .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 449 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 404 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 276 ح 1082 ، وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب قصاص الطرف ح 1
ج 19 ص 129 .