أن في تحريره تسليطا على مكاره أهل الدين والإيمان ، وبقوله تعالى : ( فكاتبوهم
إن علمتم فيهم خيرا ) ( 1 ) ، وليس المراد المال أو حسن التكسب فإنه لا يسمى
الكافر والمرتد إذا كانا موسرين بأن فيهما خيرا ويسمى ذو الإيمان خيرا ، وإن لم
يكن موسرا فالحمل على ما ذكرناه أولى . ولو تساوت المعاني في الاحتمال
لوجب الحمل على الجميع .
والوجه الجواز ، وقد تقدم في عتق الكافر . الخير لو حمل على الدين لم يكن
منافيا للجواز ، لأن الأمر بكتابته مع الصلاح ، والايتاء من مال الله لا يمنع من
كتابة الكافر .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا مات هذا المكاتب - يعني : المشروط عليه -
وخلف مالا وأولادا كان ما تركه لمولاه دون غيره وكان أولاده مماليك له . وإن
مات المكاتب المطلق وترك مالا وأولادا ورثه مولاه بقدر ما بقي من العبودية
وكان الباقي لولده إذا كانوا أحرارا ، فإن كان المكاتب قد رزق الولد بعد
الكتابة من أمة له كان حكم ولده حكمه في أنه يسترق منه مولى أبيه بقدر ما
بقي على أبيه ، فإن أدى الابن ما كان قد بقي على أبيه صار حرا لا سبيل لمولاه
عليه ، وإن لم يكن له مال استسعاه مولى الأب فيما بقي على أبيه فمتى أداه صار
حرا ( 2 ) . وتبعه ابن البراج ( 3 ) .
وقال المفيد وإن مات المكاتب المطلق وله مال وولد أحرار ورثوا منه
بحساب الحرية فيه ، وكذلك إن مات وله قرابة حر ورث منه بحساب الحرية
فيه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النور : 33 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 30 - 31 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 375 - 376 .
( 4 ) المقنعة : ص 551 .