والجواب عن الأول : أنه لا حجة فيه . لأنه حكم بالابتداء . وعن الثاني :
باحتمال إلزامه بالدين عقيب إحلاف المدعي ، جمعا بين الأدلة خصوصا ،
والجمهور ( 1 ) نقلوا ما اخترناه مذهبا لعلي - عليه السلام - .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام
من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك ، سواء كان من حقوق الله تعالى أو
حقوق الآدميين فالحكم فيه سواء ، وكلا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في
موضع ولايته أو قبل التولية أو بعدها قبل عزله وفي غير موضع ولايته الباب
الواحد ( 2 ) .
وقال في المبسوط : إذا أنكر وعلم الحاكم صدق ما يدعيه المدعي - مثل أن
علم ( 3 ) إن كان عليه دين يعلمه الحاكم أو قصاص ونحو ذلك - فهل له أن
يقضي بعلمه أم لا ؟ قال قوم : لا يقضي بعلمه ، وقال آخرون : له أن يحكم
بعلمه ، وفيه خلاف ، ولا خلاف أنه يقضي بعلمه في الجرح والتعديل ، بدليل
أنه لو علم الجرح وشهدوا عنده بالتعديل ( 4 ) ترك الشهادة وعمل بعلمه ، ولأنه لو
لم يقض بعلمه أفضى إلى إيقاف الأحكام أو فسق الحكام ، لأنه إذا طلق
الرجل زوجته بحضرته ثلاثا ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع يمينه ، فإن
حكم بغير علمه - وهو استحلاف الزوج وتسليمها إليه - فسق ، وإن لم يحكم له
وقف الحكم ، وهكذا إذا أعتق الرجل عبده بحضرته ثم جحد ، وإذا غصب من
رجل ماله ثم جحده يفضي إلى ما قلناه . والذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا أن
للإمام أن يحكم بعلمه ، وأما من عداه من الحكام فالأظهر أن لهم أن يحكموا
هامش
( 1 ) المحلى : ج 9 ص 377 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 242 المسألة 41 .
( 3 ) ليس في المصدر : ( إن علم ) .
( 4 ) ليس في المصدر : ( بالتعديل ) .