ومن طريق الخاصة ما رواه عبيد بن زرارة ، عن الصادق - عليه السلام - في
الرجل يدعى عليه الحق ولا بينة للمدعي ، قال : يستحلف أو يرد اليمين على
صاحب الحق ، فإن لم يفعل فلا حق له ( 1 ) .
وفي الحسن عن هشام ، عن الصادق - عليه السلام - قال : ترد اليمين عن
المدعي ( 2 ) . وهو عام .
ولأن المدعي مع رد اليمين عليه يجب عليه الحلف ، فإن نكل بطل حقه ،
وإذا جاز أن يبطل حقه على تقدير جواز النكول وجب على الحاكم التماس اليمين
منه لئلا يثبت المسقط للحق .
ولأن الأصل براءة الذمة وعدم شغلها بالمال ، ولم يثبت المزيل لحكم
الأصل ، والنكول جاز استناده إلى تعظيم حال اليمين ، فلا يثبت بمجرده ما
يخالف حكم الأصل المعلوم ، لأنه غير مظنون المعارضة فكيف يكون معلومها ؟ !
ولأنه أحوط .
وقد احتج الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة على رد اليمين وبقوله تعالى :
( ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم )
فأثبت تعالى يمينا مردودة بعد يمين أي : بعد وجوب يمين ، وبقوله - عليه
السلام - : ( المطلوب أولى باليمين من المطالب ) ) ولفظة ( أولى ) من وزن ( أفعل )
وحقيقتها الاشتراك في الحقيقة وتفضيل أحدهما على الآخر فاشتركا في اليمين ،
لكن المطلوب أولى . ولأن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الحكم بالنكول يحتاج
إلى دليل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 230 ح 556 ، وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب كيفية الحكم وأحكام
الدعوى ح 2 ج 18 ص 176 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 230 ح 560 ، وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب كيفية الحكم وأحكام
الدعوى ح 3 ج 18 ص 176 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 290 المسألة 38 .