خارجتين حكم بترجيح إحدى البينتين في العدالة والعدد فيقضي للراجح ،
فإن تساويا فيها فالقرعة والإحلاف لمن خرج اسمه ، فإن امتنع أحلف الآخر
وحكم له ، فإن امتنعا قسم بينهما بالسوية ، ولو كانت إحدى البينتين أقدم
تاريخا وشهدت بقديم الملك واستمراره إلى حين الشهادة فهي أولى من المتأخرة ،
ولو تساويا في التاريخ أو كانتا مطلقتين فيه أو إحداهما مطلقة والأخرى مقيدة
تعارضتا .
واحتج الشيخ على قوله في الخلاف بما تقدم من الأخبار ، وبأنهما تداعيا
وأقاما بينة فلا ترجيح ، وتبقى اليد مختصة بأحدهما فيترجح بها ( 1 ) . وهو حسن ،
لكن حديث منصور يدل على خلافه ، ولولاه لصرت إلى قول الشيخ في
الخلاف .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا قال لعبده : إن قتلت فأنت حر فهلك
السيد واختلف الوارث والعبد فأقام الوارث البينة أنه مات حتف أنفه ( 2 ) وأقام
العبد البينة أنه مات بالقتل قال قوم : يتعارضان ويسقطان ويسترق العبد ،
وقال قوم : بينة العبد أولى ، لأن موته قتلا يزيد على موت ( 3 ) حتف أنفه ، لأن
كل مقتول ميت ، وليس كل ميت مقتولا ، فكان الزائد أولى ويعتق العبد ،
وعندنا يستعمل فيه القرعة ، فمن خرج اسمه حكم ببينته ( 4 ) .
وقال في الخلاف : هذا يسقط عنا ، لأنه عتق بشرط ، ولا يصح العتق
بالشرط عندنا ومتى قلنا : إن التدبير وصية وليس هو عتقا بصفة قلنا : يستعمل
القرعة ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه يعتق العبد ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 337 ذيل المسألة 10 .
( 2 ) في المصدر : الأنف .
( 3 ) في المصدر : موته .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 173 .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 253 المسألة 5 .