والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا ، فلم يبق إلا القرعة .
ولو قلنا : نرجح بالسبب إذا كان في يد ثالث لكان قويا ، وبه أفتي ، لأن
فيه جمعا بين الأحاديث ، وعليه الإجماع ، فإن المحصلين من الأصحاب مجمعون
عليه قائلون به ، ولأن السبب أولى من قديم الملك ، وقد رجحنا بقديم الملك . ثم
قال بعد ذلك : والذي أعتمده وأعتقده وأعمل عليه بعد هذه التفاصيل جميعا ألا
ترجيح إلا بالعدد ، وبالتفاضل في عدالة البينتين فحسب دون الأسباب وقدم
الإملاك ، لأن القياس عندنا باطل ، وإنما فصلنا ما فصلناه على وضع شيخنا
في مسائل خلافه وهي فروع المخالفين ومذاهبهم ، فحكاها واختارها دون أن
يكون مذهبا لنا أو لبعض مشيختنا ، ولا وردت به أخبارنا ، ولم يذهب إليه أحد
من أصحابنا سوى شيخنا أبي جعفر في كتابيه الفروع مبسوطه ومسائل خلافه ،
وعادته في هذين الكتابين وضع أقوال المخالفين واختيار بعضها ( 1 ) .
والمعتمد أن نقول : إن كان هناك يد متصرفة وأخرى خارجة وشهدت بينة
المتشبث بالسبب وأطلقت الأخرى فإن البينة بينة الداخل مع يمينه .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن جابر أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله
عليه وآله - في دابة أو بعير فأقام كل واحد منهما البينة أنها له أنتجها ، فقضي
بها رسول الله - صلى الله عليه وآله - لمن هي في يده ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة ما رواه غياث بن إبراهيم ، عن الصادق - عليه السلام -
أن أمير المؤمنين - عليه السلام - اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقام البينة
أنه أنتجها فقضى بها للذي هي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما
نصفين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 167 - 171 ، مع اختلاف .
( 2 ) سنن الدارقطني : ج 4 ص 209 ح 21 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 234 ح 573 ، وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب كيفية الحكم وأحكام
الدعوى ح 3 ج 18 ص 182 .